أما قول الله تعالي عن إبليس:"ولأمرنهم فليبتكن أذان الأنعام"أي يقطعونها ويثقبونها فلا يصلح الاحتجاج به لأن العرب إذا ولدت ناقتهم البطن السادس شقوا أذنها وتركوها بحيرة أي يحرمون ركوبها ولا تطرد عن ماء ولا عن مرعي فالتحريم هنا تحريم لتشريع الشيطان لهم غير شرع الله من تحريم ركوب هذه الناقة وما شابه.
استطراد:
وقد ولد اسحق بن راهويه مثقوب الإذنين فقال الفضل ابن موسى متفرسا: يكون رأسا إما في الخير وإما في الشر.
فكان رحمه الله - يعني اسحق بن راهويه - رأس أهل زمانه في العلم والحديث والتفسير والسنة حيث نشرها في خراسان وقمع البدع وكسر الجهمية. حتى قيل عنه: لو كان السفيانان والحمادان في الحياة مع الحسن البصري لاحتاجوا جميعا إلى إسحاق أي إلى علمه.
وكان الإمام أحمد يسميه أمير المؤمنين ومن عجائبه أنه قال في مجلس عن مسألة السنة فيها كذا وكذا وأما النعمان وأصحابه فيقولون بخلاف هذا.
فقال إبراهيم بن صالح: ما قال النعمان هذا.
فقال إسحاق: حفظته من كتاب جدك أنا وهو في كتاب واحد
فقال إبراهيم: كذب اسحق على جدي
فقال اسحق: ليبعث الأمير إلى جزء كذا وكذا من الجامع فليحضره فأتى بالكتاب فقال اسحق للأمير: عد من أول الكتاب إحدى وعشرين ورقة ثم عد تسعة أسطر ففعل فإذا المسألة على ما قال إسحاق. وقال إسحاق عن نفسه: ما سمعت شيئا قط إلا حفظتُه وما حفظتُ شيئا قط فنسيتُه.
باب:
في حكم بول الغلام والجارية قبل أن يأكلا الطعام:
في الصحيحين أن أم قيس بنت محصن أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال علي ثوبه فدعا بماء فنضحه علي ثوبه ولم يغسله.
-وقال صلى الله عليه وسلم"بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل"
قال قتادة هذا إذا لم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا .
ووردت في هذا المعني أحاديث أخري صحيحة مثل قوله صلى الله عليه وسلم"رشوه رشا فانه يغسل بول الجارية ويرش بول الغلام"