الصفحة 63 من 86

صدورهم )) ، وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب ولا يقرؤونه كله إلا نظرًا، لا عن ظهر قلب، ولما خص الله تعالى بحفظه من شاء من أهله أقام له أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه وبذلوا أنفسهم في إتقانه، وتلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم حرفًا حرفًا لم يهملوا منه حركةً ولا سكونًا ولا إثباتًا ولا حذفًا ولا دخل عليهم في شيء منه شك ولا وهم، وكان منهم من حفظه كله، ومنهم من حفظ أكثره، ومنهم من حفظ بعضه )) [1] .

وأما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فقد حفظه عدد كبير وخلق كثير، واشتُهِروا بإقرائه بجميع قراءاته ومروياته، فمن الصحابة عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين: تتلمذ على يديه الكثيرون منهم المغيرة بن أبي شهاب المخزومي. وعلي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين: تتلمذ عليه كثيرون منهم أبو عبد الرحمن السلمي. وكذلك أُبي بن كعب من كتاب الوحي: تتلمذ عليه كثيرون منهم عبد الله بن عباس وأبو هريرة. وكذلك زيد بن ثابت الأنصاري: هو الذي جمع القرآن في عهد الخليفتين، فقد تتلمذ عليه كثيرون منهم عبد الله بن عمر وأنس بن مالك. وعبد الله بن مسعود: الذي قال عنه المصطفى عليه الصلاة والسلام: (( من أحب أن يقرأ القرآن غضًا [2] كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ) ) [3] ، فقد تتلمذ عليه

(1) النشر في القراءات العشر 1/ 6.

(2) الغَضّ: هو الطَّري الذي لم يتغير، أراد طريقه في القراءة وهيئته فيها، النهاية في غريب الحديث 4/ 371.

(3) أخرجه الامام أحمد في المسند 1/ 445، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير 2:3/ 308، وصحح إسناده الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (1/ 309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت