فهرس الكتاب
أَو بَعدَهُ، قَال: قَبلهُ. قَال: فَإِنَّ فُلانًا أَخبَرَنِي عَنكَ أَنَّكَ قُلتَ بَعدَ الرُّكُوعِ، فَقَال: كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وَسَلمَ بَعدَ الرُّكُوعِ شَهرًا أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَومًا يُقَالُ لهُمُ القُرَّاءُ زُهَاءَ سَبعِينَ رَجُلًا إِلى قَومٍ مِنَ المُشرِكِينَ دُونَ أُولئِكَ، وَكَانَ بَينَهُم وَبَينَ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليهِ وَسَلمَ عَهدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وَسَلمَ شَهرًا يَدعُو عَليهِم [1] .
والذين حفظوا القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هم أكثر من التواتر، فقد قال القرطبي: (( قد قتل يوم اليمامة سبعون من القراء، وقتل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببئر معونة مثل هذا العدد ) )، وقال ابن الجزري: (( ثم إن الاعتماد في نقل القرآنِ على حفظ القلوب والصدور لا على حفظ المصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصةٍ من الله تعالى لهذه الأمة، ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّ ربي قال لي: قم في قريش فأنذرهم، فقلت له: ربِّ إِذًا يَثلغُوا [2] رَأسِي حتى يَدَعُوهُ خُبزَةً. فقَال: إني مبتليك ومُبْتَلٍ بك، ومنزل عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظان ... ) ) [3] ، فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء بل يقرؤه في كل حال كما جاء في صفة أمته (( أناجيلهم في
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده 197 (1002) ، وفي كتاب الجهاد والسير باب من ينكب أو يطعن في سبيل الله ص 569 (2801) ، وفي مواضع أخرى.
(2) أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أي يكسر، النهاية في غريب الحديث 1/ 220، وانظر شرح النووي على مسلم 17/ 198.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار 4/ 1741، (2865) .