فهرس الكتاب
لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: 16 - 19] وفي هذا تعليم من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقيه الوحي من الملك، فإنه كان يبادر إلى أخذه ويسابق الملك في قراءته فأمره الله عز وجل إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له، وتكفل الله أن يجمعه في صدره وأن ييسره لأدائه على الوجه الأكمل الذي ألقاه إليه وأن يبينه له ويفسره ويوضحه، فالحالة الأولى جمعه في صدره، والثانية تلاوته، والثالثة تفسيره وإيضاح معناه [1] .
وكان المصطفى عليه الصلاة والسلام يعرض القرآن في كل عام مرة واحدة على جبريل عليه السلام، وعارضه مرتين في العام الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلم، ثم حفظه الصحابة فكان الجم الغفير منهم: الخلفاء الراشدون، وطلحة، وسعد، وابن مسعود، وحذيفة، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، ومعاوية، وابن الزبير، وعبد الله بن السائب، وعائشة وحفصة، وأم سلمة وغيرهم كثير، وهؤلاء كلهم من المهاجرين، ومن الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، ومجمع بن جارية، وأنس بن مالك رضي الله عنهم أجمعين.
وهذا يدل على أن حفاظ القرآن كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كثرة كبيرة، ومما يؤيد هذا ما ثبت أن كثيرًا من الصحابة اشتهروا في عهده صلى الله عليه وسلم بحفظ القرآن حتى كانوا يعرفون باسم القراء، فعن عَاصِمٍ قَال: سَأَلتُ أَنَسَ بنَ مَالكٍ عَنِ القُنُوتِ، فَقَال: قَد كَانَ القُنُوتُ. قُلتُ: قَبل الرُّكُوعِ
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 449.