الصفحة 60 من 86

رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )) [التوبة: 128 - 129] [1] .

الوجه الثاني: أن زيدًا قال في أثناء ذِكره لحديث الجمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: (( نَسَختُ الصُّحُفَ فِي المصَاحِفِ فَفَقَدتُ آيَةً مِن سُورَةِ الأَحزَابِ كُنتُ أَسمَعُ رَسُول اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ يَقرَأُ بِهَا فَلم أَجِدهَا إِلا مَعَ خُزَيمَةَ بنِ ثَابِتٍ الأَنصَارِيِّ الذِي جَعَل رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وَسَلمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلينِ وَهيَ قَولُهُ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} ) ) [الأحزاب: 23] [2] ، فهذا يدل على أن القرآنَ نُقل عن طريق الآحاد، وليس عن طريق التواتر كما تزعمون، وبالتالي فلا حُجِّية للآحاد نظرا لوقوع الأخطاء فيه.

وللرد على هذه الشبهة نقول:

إن المعول عليه في التواتر هو التواتر اللفظي، وهذا ينطبق على القرآن الكريم، فقد نقله جيلٌ عن جيل حتى وصل إلينا حفظًا، ففي أول الأمر حفظه النبي صلى الله عليه وسلم واستظهره وبلغ من استظهار القرآن وحفظه أنه كان يحرك لسانه في أشد حالات حرجه وشدته، ويقصد بذلك استعجال حفظه خشية أن تفلت منه كلمة أو يعزب عنه حرف حتى طمأنه ربه فقال له: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] ص 974 ـ 975.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب قول الله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] ص 570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت