الصفحة 75 من 86

الصدور كان أكثر من السطور، قال العلامة المحقق ابن الجزري: (( ثم إن الاعتماد في نقل القرآنِ على حفظ القلوب والصدور لا على حفظ المصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصةٍ من الله تعالى لهذه الأمة ) ) [1] ، ثم إن رسم المصحف كان تابعًا للرواية والنقل من أفواه الحفظة، فإذا احتمل الرسم قراءةً غير مروية ولا ثابتة ولا مسندة إسنادًا صحيحًا رُدّت كما ذكر ذلك ابن الجزري، ومجهود عثمان بن عفان ومن معه كان من أجل جمع القرآنِ على حرف قريش الذي هو واحدٌ من سبعة أحرف، أما اختلاف قراءة الكلمة الواحدة فلا يعتبر تناقضًا لا سيما وأن ذلك الاختلاف قد صحت نسبته إلى من أنزل عليه القرآن، وكان ذلك الاختلاف لفوائد لغوية وتشريعية، وقد بَيَّنَ ابن الجزَري أحوال اختلاف القراءة وحصرها في ثلاثة:

1.اختلاف اللفظ والمعنى واحد.

2.اختلافهما مع جواز اجتماعهما في شيءٍ واحد.

3.اختلافهما مع امتناع جواز اجتماعهما في شيءٍ واحد بل يتفقان من وجه آخَر لا يقتضي التضاد [2] .

فإجماع الصحابة على مصحف عثمان دليلٌ واضحٌ على صحة النص القرآني، ومصحف عثمان ما هو إلا نسخة من المصحف الذي كان عند حفصة، والمصحف الذي كان عند حفصة رضي الله عنها هو الذي قام زيد ابن ثابت رضي الله عنه بجمعه بأمر من أبي بكر، فَكَانَت الصُّحُفُ عِندَ أَبِي بَكرٍ

(1) النشر في القراءات العشر 1/ 6.

(2) النشر في القراءات العشر 1/ 49 - 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت