الصفحة 116 من 678

وفي الحلية لأبي نعيم عن عبدالله بن عيسى قال: (كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء) . (3)

وعن هشام بن الحسن قال: (كان عمر يمر بالآيه في ورده

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجها مسلم من حديث أنس (كتاب الفضائل، باب توقيره صلى الله عليه وسلم ..) 4/1832.

(2) أخرج الحديث الشيخان واللفظ الأول لمسلم والثاني للبخاري، صحيح البخاري (كتاب الأذان، باب أهل العلم والفضل أحق بالامامة) فتح الباري 2/164، ح679، صحيح مسلم (كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر..) 1/313.

(3) حلية الأولياء 1/51.

فتخنقه فيبكي حتى يسقط). (1)

وعن عثمان - رضي الله عنه - أنه جاء إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة -رضي الله عنها- أنهم لم يطعموا طعامًا منذ أربعة أيام، قالت عائشة -رضي الله عنها-:(فبكى عثمان ثم قال: مقتًا للدنيا، ثم أحضر لهم

طعامًا كثيرًا وصرة دراهم). (2)

وعن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أنه أتي بصحفة فيها خبز ولحم فلما وضعت بكى فقيل له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها. (3)

وكان ابن عمر لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم قط إلا بكى. (4)

وأخبارهم في ذلك تطول، وإنما ذكرت هنا أمثلة، للرد على ما افتراه هذا الرافضي في حق الصحابة، وزعمه عدم خشوعهم وخشيتهم، وبيان براءتهم من طعنه وقدحه بهذه الأمثلة الدالة على قوة إيمانهم وشدة خوفهم من الله تعالى، وحسبهم قبل ذلك وبعد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حلية الأولياء 1/51.

(2) أورده ابن قدامة المقدسي في الرقة والبكاء ص188.

(3) أورده أبو نعيم في الحلية 1/100.

(4) رواه الدارمي في سننه 1/54 ح86.

تزكية الله ورسوله لهم، وما ثبت في الكتاب والسنة من فضائلهم ومناقبهم التي اختصهم الله بها على من بعدهم من الأمة فرضي الله عنهم أجمعين، وأعلى درجاتهم في جنات النعيم.

فثبت بهذا الاستعراض لما ذكره المؤلف من آيات زاعمًا أنها دلت

على الطعن في الصحابة، ثم الوقوف على النصوص الأخرى وأقوال أهل العلم المفسرة لهذه الآيات، والموضحة لمقصودها، والمبينة لأسباب نزولها: بطلان ما ادعاه الرافضي في حق الصحابة، وأن هذه الآيات لا تدل بحال على ذم الصحابة أو تنقصهم، وإنما يحمل الرافضة على تأويلها على غير مراد الله منها وتحريفها عن مواضعها، ماامتلأت به قلوبهم من حقد وضغينة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مع ماعليه هؤلاء الرافضة من جهل عظيم بالشرع، ونقص كبير في العقول، وبلادة في الأفهام، مصحوب ذلك بهوى وظلم وكذب وافتراء.

ولذا ذكر شيخ الإسلام في وصفهم: «والقوم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل، ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلًا بعد جيل» . (1)

وفي ختام هذا المبحث المتعلق بالرد على المؤلف في ما يستدل به

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منهاج السنة 1/8.

من آيات في الطعن على الصحابة اذكر بعض الأوجه العامة في الرد على استدلاله ببعض الآيات بعد ذكر الرد المفصل عليه عند كل آيه.

فأقول مستعينًا بالله:

الوجه الأول: أن كل ما يستدل به المؤلف وغيره من الرافضة

من آيات في الطعن على الصحابة لايخلو من ثلاثة أقسام:

إما أن تكون آيات نزلت في الكفار والمنافقين، ينزلونها على الصحابة بجهل وظلم، لاحجة لهم فيها بوجه عند أهل العلم.

وإما أن تكون آيات عامة نزلت في حث الأمة على الخير، وأمرها به، أو تحذيرها من الشر ونهيها عنه، والخطاب فيها للصحابة ولمن بعدهم من الأمة، وهي مصدرة في الغالب: بـ (يا أيها الذين آمنوا) وذلك كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} (1) وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم} (2) وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} (3) وقوله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة المائدة آيه 54.

(2) سورة الأنفال آيه 27.

(3) سورة المائدة آيه 87.

(4) سورة الأنفال آيه 24.

وقوله: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن} (1) والأمثلة على هذا كثيرة جدًا في القرآن، وليس فيها أي طعن على الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت