الصفحة 64 من 678

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر تفسير ابن كثير 4/182.

(2) سورة الفتح آيتا 18،19.

(3) رواه مسلم (كتاب الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش..) 3/1483، ح1856.

(4) رواه مسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة..) 4/1942، ح2496.

عامة الصحابة لمناقضته لصريح الكتاب والسنة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في تفصيل حكم سب الصحابة: «... وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين» . (1)

الوجه الثالث: يتعلق بما جاء في سياق بعض الروايات الصحيحة وفيها فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (قوموا انحروا ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات) . (2)

أورده المؤلف ثم قال معلقًا: «هل يقبل عاقل قول القائلين بأن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يمتثلون أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم وينفذونها، فهذه الحادثة تقطع عليهم ما يرومون...» . (3)

قلت: تقدمت الإجابة عليه، وأنه لا مطعن على أصحاب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الصارم المسلوك على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم ص586.

(2) وردت هذه العبارة ضمن الحديث الطويل الذي رواه البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في (كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد..) فتح الباري 5/329، ح2731،2732.

(3) تقدم نقل نصه كاملًا ص263.

رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه. (1)

لكن أقول للمؤلف هنا: ألم يكن علي - رضي الله عنه - ومن تعتقدون عدالته من الصحابة في هؤلاء، ويرد عليه ما قلتم فما هو جوابكم؟.

الوجه الرابع: ثبت في الصحيحين من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: (كتب علي أبي طالب الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين يوم الحديبية، فكتب هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله، فقالوا: لاتكتب رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: امحه، فقال: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده) . (2) وفي بعض الرويات أن عليًا - رضي الله عنه - قال: (والله لا أمحاه أبدًا..) . (3)

فما ثبت عن علي - رضي الله عنه - هنا نظير ما ثبت عن عمر - رضي الله عنه - في مراجعته رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الصلح فإذا لم يكن في هذا مطعن على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر ص 266 من هذا الكتاب.

(2) رواه البخاري في (كتاب الصلح، باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان..) فتح الباري 5/303، ح2698، ومسلم (كتاب الجهاد، باب صلح الحديبية) 3/1409، ح1783.

(3) أوردها البخاري في كتاب (الجزية، باب المصالحة على ثلاثة أيام) فتح الباري 6/282، ح3184، ومسلم في الكتاب والباب السابقين 3/1410.

علي - رضي الله عنه - وهو الحق، لم يكن فيما ثبت عن عمر - رضي الله عنه - مطعن عليه، فإن قال الرافضي إنما منعه من محو كلمة (رسول الله) محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، قلنا: وإنما حمل عمر على ما فعل نصرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإعزاز دينه.

الوجه الخامس: أن الباعث لما صدر من الصحابة -رضي الله عنهم- يوم الحديبية هو شدة حرصهم على الخير ورغبتهم في الأجر، يشهد لهذا أن الذي أرادوا كان أشد عليهم في الدنيا مما أريد منهم، فعمر - رضي الله عنه - كان يريد القتال ومناجزة الكفار، وما أراده الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر الصلح كان أهون عليه وأسلم، وكذلك الصحابة لما تأخروا في بداية الأمر عن النحر والحلق إنما أرادوا إكمال النسك، وما أمرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من التحلل في مكانهم كان أيسر عليهم وأسهل، وإن كنا لا نشك أن ما أراده الرسول صلى الله عليه وسلم وأمرهم به هو أكمل لهم وأفضل في الدنيا والآخرة، لكن المقصود هنا هو حسن نياتهم، وصدق رغباتهم فيما عند الله والدار الآخرة، وهذا بخلاف من أراد الدنيا، كمثل حال المنافقين الذين يتثاقلون عن الجهاد، وأعمال البر ويتلمسون الاعذار في التأخر عنها، كما هو معلوم من قصصهم في القرآن، ولذا أثنى الله على أهل الحديبية وأعطاهم من الخير والفضل بما علمه عنهم من صدق الرغبة فيما عنده وطلب رضوانه فقال: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة

فعلم ما في قلوبهم. (1)

قال ابن كثير: «أي من الصدق والوفاء والسمع والطاعة» . (2)

الرد على من زعم أن الصحابة لم يمتثلوا أمر النبي بكتابة الكتاب الذي أمر به في مرض موته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت