الصفحة 123 من 223

و يبدو أن السائل قد توهم من معنى السجود توافر الأعضاء والأطراف التي في بني آدم

لتحقيق السجود بالنسبة للشمس ولا يلزم هذا كما هو معلوم. وبهذا يكون قد التبس عليه

المعنى الاصطلاحي الذي يستعمله الفقهاء في شرحهم لكيفية السجود في الصلاة بالمعنى

اللغوي الذي هو أوسع دلالة وأكثر معنى مما دل عليه الاصطلاح. ومن معاني السجود في

اللغة الخضوع كما ذكره ابن منظور وغيره. وعليه يُحمل ما في هذا الحديث وهو المقصود

في قوله تعالى في آية الحج:"ألم تر ان الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض"

والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل ما يشاء""

قال ابن كثير رحمه الله:"يخبر تعالى أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له فإنه يسجد"

لعظمته كل شيء طوعا وكرها وسجود كل شيء مما يختص به"ا.هـ."

وعليه فسجود الشمس مما يختص بها ولا يلزم أن يكون سجودها كسجود الآدميين كما أن

سجودها متحقق بخضوعها لخالقها وانقيادها لأمره وهذا هو السجود العام لكل شيء خلقه

الله كما في آية الحج السابقة

ولكن لو قال قائل:"هل تنتفي صفة السجود عن الشمس إذا كانت لا تسجد إلا تحت العرش فلا تكون خاضعة إلا عند سجودها تحت العرش وفي غير ذلك من الأحايين لا تكون؟"

والجواب

أن الشمس كما قدمنا لها سجدتان: سجود عام مستديم وهو سجودها المذكور في آية النحل والحج مع سائر المخلوقات وسجود خاص يتحقق عند محاذاتها لباطن العرش

فتكون ساجدة تحته وهو المذكور في الحديث وفي كلا الحالتين لا يلزم من سجودها أن يشابه سجود الآدميين لمجرد الاشتراك في لفظ الفعل الدال عليه. ومن أمثلة ذلك من واقعنا أن مشي الحيوان ليس كمشي الآدمي وسباحة السمك والحوت ليست كسباحة الإنسان وهكذا مع أنهم يشتركون في مسمى الفعل وهما المشي والسباحة هذه مسألة.

أما المسألة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت