الصفحة 92 من 223

قال: لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له إمرأة يهودية شاة مصلية و قد سألت أى عضو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها الذراع فأكثرت من السم فيها, ثم سممت الشاة ثم جاءت بها , فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فلاك منها مضغة لم يسغها و معه بشر ابن براء قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما بشر فأساغها و أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها ثم قال"إن هذا العظم يخبرنى أنه مسموم" (( وهذا من معجزاته عليه السلام ) )ثم دعا بها فاعترفت, فقال"ما حملكى على ذلك؟"قالت بلغنى ما لم يخف عليك فقلت إن كان كذّابا استرحنا منه و إن كان نبيا فسيخبر"فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم و مات بشر من أكلته ,"

أما رسول الله فلم يمت إلا بعد هذه الواقعة بثلاث سنوات كاملة كانت هذه السنوات الثلاث من أهم مراحل الدعوة النبوية ففيها فَتحت مكة و دخل الناس في دين الله أفواجا و حج النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع واكتملت الشريعة .

و قد جاءت الإرهاصات التى تشير إلى قرب أجل النبى (ص) قبل مرض موته و بينما كان في أوج فتوحاته و إنتصاراته ولم يكن حينها يعانى من أثر السم

1-منها ما جاء في القرأن الكريم من قوله تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا" (المائدة) و لم ينزل بعد هذه الأية أى من أيات الأحكام و لا يقولن قائل إن سورة المائدة فيها أحكام في مواضع لاحقة عن هذه الأية لأن الترتيب كان وفق ما يقرره الوحى فكان رسول الله يقول"ضعوا هذه الأية على رأس المائة من سورة كذا"و"ضعوا تلك الأية على رأس المائتين من سورة كذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت