فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 105

فهذا من أظهر الكذب وأبينه، فإنه إنما قاتل بني حنيفة لكونهم آمنوا بمسيلمة الكذّاب، واعتقدوا نبوته. وأما مانعوا الزكاة فكانوا قومًا آخرين غير بني حنيفة، وهؤلاء كان قد وقع لبعض الصحابة شبهة في جواز قتالهم. وأما بنو حنيفة للم يتوقف أحد في وجوب قتالهم. وأما مانعوا الزكاة فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا خليفة رسول الله كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"فقال له أبو بكر: ألم يقل:"إلا بحقها"فإن الزكاة من حقها. والله لو منعوني عَنَاقًا أو عُقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لقاتلتهم عليه" [1] ."

وهؤلاء لم يقاتلوهم لكونهم لم يؤدوها إلى الصديق، فإنهم لو أعطوها بأنفسهم لمستحقيها ولم يؤدوها إليه لم يقاتلهم. هذا قول جمهور العلماء، كأبي حنيفة وأحمد وغيرهما. وقالوا: إذا قالوا: نحن نؤديها بأنفسنا ولا ندفعها إلى الإمام، لم يكن له قتالهم. فإن الصديق رضي الله عنه لم يقاتل أحدًا على طاعته، ولا ألزم أحدًا بمبايعته، ولهذا لما تخلف عن بيعته سعد لم يكرهه على ذلك.

فقول القائل:"سمّوا بني حنيفة أهل الردة لأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر، لأنهم لم يعتقدوا إمامته"من أظهر الكذب والفرية. وكذلك قوله:"إن عمر أنكر قتال بني حنيفة".

استشهاد الرافضة بحديث موضوع باتفاق أهل العلم

(1) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: البخاري 9/93-94 (كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، مسلم 1/51-52 (كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله...) ، سنن النسائي 5/10-11 (كتاب الزكاة، باب مانع الزكاة) ، الموطأ 1/269 (كتاب الزكاة، باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت