الصفحة 103 من 237

وإعجابه بالنساء - الضعيفات بحكم التكوين- اللاتى يهزمن أعقل وأقوى الرجال بالحيلة والرقة والنعومة.

وقد فسَّر عليه الصلاة والسلام في نص الحديث معنى نقصان العقل بأن شهادة المرأة تساوى نصف شهادة الرجل. ويقصد عليه السلام ما سنذكره عند الحديث عن الشهادة، وما قاله الفقهاء من أن هذا فقط في حالة الإشهاد على البيوع والصفقات التجارية لضمان الحقوق. وكان هذا في عهد لا دراية فيه ولا خبرة لأكثر النساء بالأسواق وأنواع التجارة، وهناك حالات أخرى تُقبل فيها شهادة المرأة الواحدة ولايؤخذ فيها بكلام الرجال. كما أن هناك حالة ثالثة تتعادل فيها شهادتها مع شهادته.

وأما نقصان الدين فقد شرح الحديث ذاته معناه، وأوضح عليه السلام مقصوده منه بأنه عدم صلاتها وعدم صيامها في فترات الحيض وكذلك الولادة والنفاس. فقد أعفاها الإسلام من الصلاة والصيام في تلك الأوقات حتى يذهب عنها الدم وتتطهر فتصوم وتصلى من جديد، كما أعفاها الإسلام - رحمة بها وتيسيرًا عليها - من قضاء الصلوات التى فاتتها بسبب الحيض أو النفاس. وهنا أيضًا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتجاوز الواقع المشهود، فهو فقط يقرر حقيقة"وواقعًا"وليس في هذا عيبًا لها وانتقاصًا من دينها. وكثير من الناس يغفلون عن حقيقة أن الإسلام يعطى أجرًا وثوابًا عظيمًا للمرأة عن فترات الحيض والولادة والنفاس ولا يحصل الرجل على شىء من ذلك. إنها لا تصلى ولا تصوم في تلك الأوقات، لكنها تحصل على ثواب الصبر على آلام وأذى الحيض والحمل والولادة والنفاس ثم أخيرًا إرضاع الأطفال والسهر عليهم، وذلك كله لا يحصل الرجل على شىء منه. فإن فاتها ثواب الصلاة والصيام في تلك الأوقات - لطبيعة خَلْقها التى لا ذنب لها فيها - فإن أجر صبرها على آلام كل ما ذكرنا لا يقل إن لم يزد على أجر صلاة وصيام الرجل الذى لا فضل له في أن الله خلقه بلا حيض ولا نفاس ولا ولادة ولا رضاع. فلتهنأ أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا وزوجاتنا بالأجر والثواب من الله تعالى على صبرهن وجهادهن في الحمل والولادة والإرضاع وتنشئة أطفال المسلمين على منهج الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فوالله إنها لمن أعظم العبادات والقربات، وإن كثيرًا من الرجال ليعجزون عن الظفر بثواب أعمال وقربات جليلة مثل تلك التى أعطاها الله لبنات حواء، وذلك فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت