الصفحة 114 من 237

موسى - عليه السلام - فورًا بسقي الأغنام بدلًا من الفتاتين. ولو طبقِّنا ما فعله - عليه السلام - في أيامنا هذه لتجنّب المجتمع كثيرًا من المشاكل والمصائب التى يعلمها الجميع. وعلى المرأة أن تحمد الله - تعالى - على نعمة وجود من يكفيها مشقة العمل خارج البيت.

(هـ) نلاحظ أيضًا أن الفتاتين قَبِلتا شاكرتين مساعدة كليم الله. وحرصت المرأة على استثمار الفرصة التي سنحت لها لترتاح من عناء العمل الخارجي، فاقترحت على أبيها أن يستأجر ذلك الشاب القوى الأمين للعمل بدلًا منهما.

ولم تقل له مثلًا: لا يا أبى، أعطنا الفرصة للاستقلال وتحقيق الذات والاستغناء عن تحكُّم الرجال!! أو أن المرأة كالرجل تمامًا في العمل إلى آخر هذا التخريف والضلال الذى نسمعه من عضوات المؤتمرات والجمعيات النسائية في هذا الزمن العصيب!!

(و) قام ولى الأمر فورًا باستئجار القوى الأمين لأداء العمل وإعفاء ابنتيه من التعب والامتهان والتعرض للفتن خارج البيت. بل عَلَّمنا شعيب - عليه السلام - أيضًا أن نخطب لبناتنا الشباب التقى الأمين، فلا عيب في أن يخطب الرجل لابنته شابًّا صالحًا يتزوَّجها ويرعاها ويُعِفُّها الله به ويصونها عن الحرام وكل مكروه.

ونلاحظ حكمة الأب شعيب ومرونته في تيسير أمر الزواج من ابنته، فقد خرج موسى - عليه السلام - من مصر بلا مال، ولم يكن باستطاعته دفع أى مهر، فاهتدى نبى الله شعيب إلى الحل الأمثل، وهو أن يكون مهر ابنته هو أن يعمل موسى معه أجيرًا 8 أو10 سنوات حسب طاقته. وبذلك تحققت مصالح جميع الأطراف، وتم حل جميع المشاكل دفعة واحدة بتوفيق الله للبنت في اقتراح استئجاره، وتوفيق الله للأب شعيب بعرض زواج موسى من إحدى البنتين مقابل عمله. فكفى الله الفتاتين العمل الشاقَّ خارج المنزل، وارتاح الأب كذلك من القلق على مصيرهن في كل مرة يخرجن فيها لسقى الأغنام، كما وجد موسى عملًا شريفًا وزوجة ومأوى أيضًا، ورزق الله إحدى البنتين بالزوج الصالح.

وفى القصة أيضًا آداب يجب أن يتحلى بها كلا الجنسين. فالكلام بقدر الحاجة والضرورة فقط كما أشرنا.

ويجب تجنب إثارة الريبة والشبهات، فقد أخبرته أن الدعوة من أبيها وليست هى التى تدعوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت