الصفحة 115 من 237

كما أمرها هو أن تمشى خلفه وليس بجواره أو أمامه حتى لا يرى أردافها وتفاصيل جسدها وعوراتها، وأيضًا لتجنب إثارة القيل والقال بين سكان مدين.

ومن المعلوم أن شرع مَنْ قَبلنا هو شرع لنا نعمل به ما لم يأتِ في شريعتنا ما يخالفه أو يلغيه. ولهذا فإن هذه الضوابط لعمل وخروج المرأة في شريعة موسى وشعيب تنطبق على كل المسلمين إلى يوم القيامة. وكل الرسالات السماوية جوهرها واحد وهو التوحيد ومكارم الأخلاق (3) .

وقد أكدت السُنَّة وسيرة بنات النبى - صلى الله عليه وسلم - ونسائه وتراجم الصحابيات والتابعيات تلك الضوابط الشرعية لعمل المرأة، وسوف نكتفي ببعض الأمثلة لأن المقام لا يتسع للحديث عنهن جميعًا - عليهن رضوان الله.

فقد استأجرت السيدة خديجة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - في شبابه لصدقه وأمانته ليتَّجر لها، وأرسلت معه غلامها ميسرة إلى رحلة الشام كما هو معلوم من السيرة. وهو درس لكل سيدات الأعمال، فلا خلوة مع الرجال من موظفيها ولا سفر معهم بحجة العمل!! لاحظ أنها أرسلت معه غلامها، ولم تنتهز الفرصة لتتبادل الأحاديث معه بنفسها بحجة التجارة، اللهم إلا بعد أن عرضت عليه صديقتها الزواج من خديجة ووافق وجاء لعقد القران مع أعمامه، ولم يجلس معها حتى تم الزواج.

وروى البخاري في باب (عمل المرأة في بيت زوجها) حديثين عن على - رضي الله عنه - يحكى فيهما كيف أن زوجته السيدة فاطمة كانت تتعب من كثرة عملها في البيت. وكانت الرحى وهى أداة طحن الحبوب البدائية تؤذى يديها - يسبب استعمال الرحى تشقُّقات وخشونة في الجلد وغير ذلك من آثار على يديها - فسألت أباها - عليه السلام - أن يعطيها خادمًا لمساعدتها فقال:"ألا أخبرك ما هو خير لك منه؟ تُسبِّحين الله عند منامك ثلاثًا وثلاثين وتحمدين الله ثلاثًا وثلاثين وتُكَبِّرين الله أربعًا وثلاثين". والشاهد هنا هو أن السيدة فاطمة كانت تباشر أعمالها المنزلية. ورُوى في كتب التراجم أن عليًّا اتَّفق مع فاطمة على أن تعمل هى داخل المنزل، ويكفيها وأمه العمل خارجه. وهذا هو الأصل والأسلوب الأمثل لاستقرار الحياة الزوجية وحسن تربية الأطفال.

وما ظنك بتربية علمين جليلين ونجمين ساطعين مثل الحسن والحسين؟ هل هذه وظيفة أقل شأنًا من اكتساب الطعام والشراب والثياب؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت