فهرس الكتاب
الرجال"، كما احترمت مشاعر زوجها - رضي الله عنه - وراعت غيرته في غيابه كما لو كان حاضرًا بالضبط. والزبير هو ابن عمة النبى - عليه السلام - وهو أيضًا أحد السابقين الأولين والعشرة المبشرين بجنات النعيم - وما كان مثل هذا الصحابى الجليل ليشك لحظة أو أقل من ذلك في صاحب الخُلُق العظيم، تماما كما قال عمر - رضي الله عنه - في حديث للبخاري في ذات الباب (الغيرة) :"بأبي أنت وأمي يا نبي الله .. أو عليك أغار؟"؛ أي: هل أغار منك وأنت أعف وأطهر وأعظم البشر؟!!"
3 -ورغم أن النبى معصوم، وهو كالأب للأمة، فهو محرم لكل مسلمة، إلا أنه يعلمنا احترام خصوصية النساء اللاتى تضطرهن الظروف للخروج لعمل أو علاج أو غير ذلك، وأنه لا مبرر للاختلاط، بل ينبغي ترك النساء في حالهن. وليس كما نرى هذه الأيام النَّحِسات من ثرثرة ومزاح ونِكَات ومخالفات تقع من الموظفين والموظفات!!!
وهكذا تركها النبي - عليه السلام - تمضى لشأنها بلا كلام، كما أنه راعى بدوره غيرة زوجها، وأقرَّ بذلك قاعدة ضرورة احترام الجميع لمشاعره.
4 -وبدوره علمنا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - درسًا في هذه الواقعة، إذ علم بمعاناة ابنته فأرسل إليها خادمًا لعلف الفرس وسياسته رحمة بها. وهذا يوضح الدور المطلوب من كل مسئول - الأب أو الزوج أو الحاكم - في كفالة النساء وإعفائهن من العمل الشاقِّ خارج المنزل، وإعانتهن على التفرغ لما هو أهم بكثير وهو رعاية وتنشئة الأطفال وحسن القيام على راحة زوجها وشؤون بيتها.
وبمثل هذه الأخلاق والقيم ربَّت أسماء فحلين من فحول الإسلام هما ولداها الخليفة البطل عبد الله بن الزبير, والفقيه العظيم عروة بن الزبير - رضي الله عن الجميع.
5 -وفضلًا عن الاحتشام وتجنب الاختلاط ورعاية مشاعر الزوج تُعَلِّم السيدة أسماء نساء الأمة أن يسارعن بقبول أى حل أو وسيلة لتجنب العناء، وأن العمل خارج البيت كان لضرورة هى عدم وجود من يقوم به غيرها، فلما أذن الله بالفرج فرحت بذلك، واعتبرت إعفاءها من العمل الخارجى نعمة كبرى مثل نعمة العتق بالنسبة للعبيد والجواري:"فكأنما أعتقني"تقصد تفضل أبيها بإرسال خادم (4) .