فهرس الكتاب
والخلاصة أنه يجوز الخروج للعمل في حالات اضطرار المرأة إليه، وبشرط الاحتشام، وأمن الفتنة، وأن يكون العمل مشروعًا في حد ذاته، وتجنب الاختلاط بالرجال الأجانب، وعدم تأثير ذلك سلبًا على بيتها وأطفالها وحقوق زوجها.
ضرورات اجتماعية
كما يجب على بعض النساء العمل في التخصصات الضرورية مثل طب النساء والولادة وختان الإناث والتدريس للنساء في جميع مراحل التعليم. وهناك أمثلة من السيرة العطرة للمجالات التى يجب أن تعمل فيها النساء:
(أ) فالمجال الطبى - كما ذكرنا في الفصل الثانى - عملت فيه المرأة في عهد النبى - صلى الله عليه وسلم - فكانت"أم عطية"الأنصارية قابلة وخاتنة؛ أي: تمارس التوليد وعمليات ختان الإناث مثل طبيبات وممرضات النساء والولادة في عصرنا. وكانت رُفيدة الأسلمية خبيرة في الجراحات والإسعافات الأولية، وأذن لها النبى - صلى الله عليه وسلم - بإقامة خيمة داخل مسجده بالمدينة - وكانت عيادة - في أوقات الطوارئ مثل غزوة الأحزاب، وكانوا ينقلون إليها الجرحى لتتولى إسعافهم. ومن الواضح أنه لم يكن بالمدينة - في ذلك الوقت - رجال متخصِّصون في هذا المجال، ولو كان هناك أطباء لأمرهم النبى بعلاج سعد بن معاذ - رضي الله عنه - لكنه أمر - للضرورة - بنقل سعد إلى عيادة رفيدة التى حاولت إنقاذ حياته، ولكن قدر الله سبق جهودها المُكَثَّفة. ولا خلاف إذًا في ضرورة عمل النساء بالطب والتمريض لعلاج بنات جنسهن من مختلف الأمراض.
(ب) ولا نحسب أن هناك خلافًا كذلك في جواز - بل ضرورة - عمل بعض النساء بالتدريس في مختلف المراحل التعليمية لبنات جنسهن. وقد تقدَّم - بالفصل الثانى - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر الشفَّاء بنت عبد الله بتعليم السيدة حفصة الرُقية كما ذكر ابن سعد (5) ، أو تحسين الخط كما ذكر آخرون.
وهذا دليل على وجوب أن تتولى النساء تعليم أخواتهن. ونعتقد أنه لا يجوز أن يتولى التدريس للنساء رجل طالما توافرت معلمات في ذات التخصص وذات المرحلة الدراسية. ومَن لا يعجبه هذا فليراجع تقارير خبراء التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الذين طالبوا بالفصل بين الجنسين في جميع مراحل التعليم لتجنب المشاكل العديدة التى تحدث بسبب الاختلاط. ثم