فهرس الكتاب
لماذا الإصرار على التعامل مع الجنس الآخر إذا كان هناك مَن يستطيع القيام بذات العمل من النساء لأخواتهن، ومن الرجال لإخوانهم؟!!
(جـ) يمكن للنساء العمل في ميدان الإمدادات الغذائية والطبية للجيوش في حالة قلة أعداد الرجال. روى البخاري وغيره عدة أحاديث تثبت مشاركة النساء في الأعمال المساعدة للجيش في الغزوات. ومنها أن عمر - رضي الله عنه - أعطى ثوبًا غاليًا لأم سليط وهى والدة أبى سعيد الخدرى - رضي الله عنهما - ورفض أن يعطى الثوب لزوجته أم كلثوم بنت على، وقال الفاروق العظيم:"أم سليط أحق به"، وعلل هذا بأنها ممن بايع النبى - صلى الله عليه وسلم - وكانت تُصْلح القِرَبَ - أوانى للشرب - للناس في غزوة أحد. وروى البخاري عن الربيع بنت معوذ - رضي الله عنها - قالت: كنا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - في الغزو نسقى ونداوى الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة؛ أي: نقل أجساد الشهداء.
وروى البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال:"لما كُنَّا يوم أُحد انهزم الناس عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ولقد رأيت عائشة بنت أبى بكر وأم سليم، وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما - الخلاخيل - تنقلان القِرَب على متونهما - تحملان الماء - ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملأنها - من البئر - ثم تجيئان فتفرغانه - الماء - في أفواه القوم."
ومن هذه الأحاديث وغيرها نستدل على جواز عمل المرأة في ميدان الإغاثة والإمدادات الغذائية والطبية عند الحاجة والاضطرار إلى ذلك لانشغال الرجال بالقتال أو في أوقات الكوارث الطبيعية كالزلازل والأعاصير والبراكين وغيرها.
(د) أسند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مهمة الإشراف على سوق المدينة وضبط الأسعار والضرب على أيدى التُجَّار المتلاعبين للسيدة الشفَّاء بنت عبد الله، وكانت تجيد القراءة والكتابة والحساب، وكانت شديدة الحزم مع المنحرفين وأرباب الغش والاستغلال، وحققت نجاحًا باهرًا في منع احتكار السلع وتوفير المواد التموينية للمسلمين.
(هـ) وقد رَغَّبَ الإسلام في كفالة الأرامل والمساكين ليصونهن عن المذلة والمهانة وربما سلوك طريق الرذيلة إن لم يجدن عونًا من المجتمع الإسلامي. روى البخاري وأبو داود قوله عليه السلام:"الساعى على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذى يصوم النهار ويقوم الليل"فأى أجر أعظم من أجر الجهاد أو العبادة الدائمة طوال العمر؟!!