فهرس الكتاب
وروى البخاري - في باب غزوة الحديبية - عن أسلم مولى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه:"خرج مع الفاروق إلى السوق فلحقت به امرأة شابة وقالت له: يا أمير المؤمنين هلك زوجى - مات - وترك صبية صغارًا، والله لا يُنْضِجون كُراعًا - أي: لا يجدون حتى حوافر شاة أو عظامًا يطبخونها - ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضَّبُع، وأنا بنت خُفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبى الحديبية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوقف معها عمر ولم يمضِ - لم يواصل السير - وقال: مرحبًا بِنَسَب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير - قوى الظهر - فحمل عليه غرارتين ملأهما طعامًا - جوالين ملأهما بالدقيق والتمر وغيره من الطعام - وحمل بينهما نفقة وثيابًا، ثم ناولها خطام البعير ثم قال اقتاديه - بما عليه - فلن يفنى - الطعام الذى أعطاها - حتى يأتيكم الله بخير"يعنى أنه سيعطيهم طعامًا ونفقة أخرى قبل أن ينفد ما أعطاهم. وهناك قصته الشهيرة مع الأعرابية التى وضعت ماءً على النار لتعلل به صبيانها الجياع حتى يناموا، فحمل عمر الطعام إليهم على ظهره - رضي الله عنه - كما تقدم في فصل الحقوق المالية. وهذا يدل على وجوب قيام الدولة بإعاشة الأرامل والأيتام من الخزانة العامة أو بيت مال المسلمين. فلو قامت الدولة الإسلامية بواجباتها تجاه هؤلاء الأرامل والأيتام والمساكين ما احتاجت النساء إلى العمل خارج البيت، وهذا إن لم يكن لها ولى. فإن كان للأرملة أو المطلقة أب أو أخ أو ابن ميسور الحال فإن عليه أن يعولها وبذلك لا تحتاج إلى العمل بدورها.
وهكذا نجد أن المرأة - إذا طبّقنا ما جاء به الإسلام كاملًا - لن تحتاج إلى بذل ماء وجهها وربما ما هو أكثر. فسوف يكون لها في كل الحالات من يكفيها مئونة طلب العيش والارتزاق خارج بيتها.
تقسيم فطرى
ليست النصوص وحدها هى التى تضع تقسيم العمل بين الرجال والنساء على هذا النحو، بل الفطرة السليمة والتفكير العقلى والعلمى البحت أيضًا .. وتسأل كل امرأة عاقلة سوية: ما هو الأفضل عندك: أن تجدي من يرعاك ويلبى كل احتياجاتك وأطفالك، فترتاحين في ظله من التعب والعناء والشقاء خارج البيت، وتتفرغين لرعاية وتربية وتنشئة فلذات أكبادك - وهم أغلى ما تملكين - أم أن تكونى وحدك في صراع جنونى لتوفير الطعام والشراب والكساء والدواء وغيرها من ضروريات الحياة؟! وقطعًا ستضطرين إلى الابتعاد عن أطفالك معظم ساعات اليوم، ويظل القلق