الصفحة 122 من 237

ولا يعلم كثيرون أن عددًا من المفكرين البارزين في الغرب قد توصلوا إلى أن الأفضل هو تفرغ المرأة لبيتها وأطفالها.

ومنهم الفيلسوف الفرنسى الكبير أجوست كومت مؤسس علم العمران والفلسفة الوضعية الذى قال في كتابه"النظام السياسي"ما يلي:"ينبغى أن تكون حياة المرأة في بيتها، وألا تُكلَّف بأعمال الرجال؛ لأن ذلك يحول بينها وبين وظيفتها الطبيعية ويفسد مواهبها الفطرية. ويجب على الرجال أن ينفقوا على النساء دون أن ينتظروا منهن عملًا ماديًّا، كما ينفقون على الكُتَّاب والشعراء والفلاسفة. فإذا كان هؤلاء يحتاجون لساعات كثيرة من الفراغ لإنتاج ثمرات قرائحهم، كذلك تحتاج النساء إلى مثل تلك الأوقات ليتفرغن فيها لأداء وظيفتهن الاجتماعية من حمل ووضع وتربية. ومن جهة أخرى فإنه لو سمحنا للنساء - على ضعفهن - أن يشتغلن خارج بيوتهن، فإنهن سيتعرضن لمنافسة قوية من جانب الرجال، فلن ينلن - في وجود الرجال - سوى الأعمال الدنيئة التى ينصرفون عنها، وسيحصلن على أجور متواضعة، فيقعن في الفاقة، ولن يجدن إلا الفتات، فضلًا عن الضرر الفادح الذى يلحق بمجتمعاتهن بسبب خروجهن على نظام الطبيعة، وعصيانهن لنواميس الحياة الصحيحة" (6) انتهى.

ونلاحظ أن هذا الفيلسوف الكبير قد توصَّل بعقله وتفكيره المنطقى البحت إلى صحة وعظمة النظام الإلهى للأسرة، وأن أنسب حياة للمرأة هى تلك التى يكفلها لها الإسلام رغم أنه لم يكن مسلمًا. ولعله لم يجد الفرصة أو المعلومات الكافية في عصره عن ضوابط عمل المرأة في القرآن والسُنَّة النبوية المُطهرة. وهذا أبلغ في الحُجَّة على المستشرقين، إذ هو مفكر وفيلسوف كبير من بنى جلدتهم ومن غير المسلمين، وقاده تفكيره - من حيث لا يدرى - إلى تأييد ما جاء به الإسلام من قرار المرأة في بيتها إلا للضرورات، وتكليف الرجال بالإنفاق عليهن ورعايتهن وأطفالهن، وحمايتهن من الشقاء والعناء والفتن خارج البيوت .. ولو كان هذا المُفَكِّرُ مُسْلمًا لانهالت عليه قذائف العلمانيين والعلمانيات من كل مكان، ولكن لأنه من ذوى الدم الأزرق فلم يتجرَّأ كلب واحد على النباح أو حتى المواء أمامه كقطة مذعورة!!!

ويعترف الباحث الروسى أنطون لمالاف - في دراسة عن الاختلافات الفطرية بين الرجل والمرأة - باستحالة تحقيق المساواة بين الجنسين. يقول أنطون:"ينبغي ألا نخدع أنفسنا بزعم إقامة المساواة بين الجنسين في الحياة العملية. فقد بذلنا في الاتحاد السوفيتى ما لم يفعله أحد في الدنيا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت