فهرس الكتاب
ثم إن الإمام والمأمومين جميعًا يحصلون على ذات الثواب من أداء الصلاة في جماعة، لكن الإمام هو أثقلهم مسؤولية، لأنه يتحمل تبعات أى خطأ أو سهو يقع في الصلاة. فإذا كان الإسلام قد أعفى المرأة من هذه التبعات الثقيلة فإنه يكون قد رحمها وترفق بها، وحرص على أن تنال أجرها كاملًا بالصلاة مع المأمومين، وتنجو بذلك من إثم الخطأ الذى تحمله الرجل الإمام وحده.
ثم ماذا يحدث لو سمحنا للمرأة بأن تكون إمامًا للرجال في الصلاة وخطبة الجمعة في المسجد ثم فاجأها دم الحيض أوالولادة وهى على المنبر أو في المحراب تصلى بالناس؟!
ألن تفسد صلاة الجميع في هذه الحالة؟!
ولنا أن نتخيَّل مدى الفوضى والاضطراب واللغو والضوضاء الناتجة عن بدء صراخ الإمام - المرأة - حين تدهمها آلام بدء الولادة - الطلق - أو سيل من دماء الحيض الذى لا يمكن لها أن تسيطر عليه أو أن تمنعه أو أن تتوقَّع وقتًا محددًا لمجيئه!! وهذا وحده سبب كاف لإعفائها من الإمامة لو كانوا يعقلون.
(ج) حدود الولاية
أثار الخصوم شبهة خبيثة حول حديث شريف صحيح قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم:"لن يفلح قوم وَلَّوا أمرهم امرأة", وقد رواه جماهير أهل السنن ومنهم البخارى والترمذى والنسائى وأحمد بن حنبل - رضي الله عنهم أجمعين - وبالإضافة إلى الرواية التى ذكرناها هناك روايات أخرى لذات الحديث منها:"لن يُفلح قوم تملكهم امرأة"وأيضًا:"لن يُفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة"، ولا سبيل إذًا إلى التشكيك في صحة الحديث من حيث الإسناد.
لكن البعض يحاول أن يقصر معناه على المناسبة التى قاله فيها النبى - عليه الصلاة والسلام - وهى أنه أخبر بذلك عن مملكة فارس عندما بلغه أنهم وَلَّوا عليهم"بوران"بنت كسرى بعد هلاك أبيها. وبالفعل يُعتبر هذا الحديث من الأدلة على نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إذ لم تمضِ سنوات على قوله هذا حتى انهارت مملكة الفرس، وذهب مُلكهم إلى غير رجعة. ومن هنا يحاول البعض أن يقصر مدلول الحديث ويحصره فقط في إطار كونه مجرد نبوءة سياسية تحققت بالفعل، لكنه - كما يقولون - ليس حكمًا تشريعيًا عامًّا يحول دون تولى المرأة المناصب العامة (3) .