الصفحة 131 من 237

والولاية لغة هى النُصرة والسلطان كما يقول الأصفهانى (4) وهى في هذا الحديث تعنى تولي امرأة للسلطة في الدولة.

ونحن لا نتفق مع أصحاب هذا الرأى في تضييق معنى الحديث وقصره على نبوءة بزوال مُلَّك الفرس. فألفاظ الحديث الشريف عامة وواضحة وقاطعة الدلالة. والقاعدة الأصولية المتفق عليها هى أن العبرة بعموم اللفظ وليست بخصوص السبب. وكل من يعرف لغة العرب يدرك على الفور أن معنى"لن يفلح قوم تملكهم امرأة", أو"لن يفلح قوم وَلَّوا أمرهم امرأة"هو نفى للفلاح والنجاح عن أية جماعة من الناس ترأسها امرأة سواء كانوا الفرس أم غيرهم، كقولك:"لن يدخل الجنَّة مَن لا يؤمن بالله"إذا أخبرك شخص عن مستشرق أجنبي أنه ملحد مثلًا، فهذا القول يشمل هذا الشخص وغيره من الكافرين. ثم إن التخصيص أو تقييد الحكم يحتاج إلى دليل يصرف النص عن العموم. ولا دليل هنا على قصر الحكم على الفرس سوى اجتهاد أصحاب هذا القول برأيهم، ولا رأى ولا قول لأحد - كائنًا مَن كان - إذا صح الحديث ووضح معناه كهذا الحديث الذى يحظر صراحة تولى المرأة رئاسة الدولة. ونُذكِّر هؤلاء - وأنفسنا - بأن الله ورسوله أعلم، وأنه لا ينبغى أن نُهدر نصًّا أو نحاول صرفه عَن معناه العام والقاطع والصريح لمجرد الرد على الخصوم بما لا يصادم عقولهم.

وجماهير فقهاء السلف تأخذ بمنطوق ومفهوم هذا الحديث الشريف، فيذهبون إلى اشتراط الذكورة فيمَن يتولى الخلافة أو الإمامة العظمى لدار الإسلام، لكنهم اختلفوا فيما عداها من الولايات الفرعية والجزئية ومنها تولى القضاء.

يقول ابن رشد - الحفيد - أن العلماء:"اختلفوا في اشتراط الذكورة بالنسبة للقاضى أيضًا .. وقال الجمهور: هى - أي الذكورة - شرط في صحة الحكم. وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون المرأة قاضيًا في الأموال، أي: القضايا المالية والتجارية. وقال الطبري: يجوز أن تكون المرأة حاكمًا على الإطلاق في كل شيء!! فمَن رد قضاء المرأة - أي: رفض توليها القضاء - شَبَّهه بالإمامة الكبرى - التى لا يجوز للمرأة توليها - ومَن أجاز حكمها في الأموال فتشبيهًا - قياسًا - على جواز شهادتها في الأموال، ومَن رأى حكمها نافذًا في كل شىء - الطبرى - قال أن الأصل هو أن كل مَن يتأتى منه الفصل بين الناس فحكمه جائز إلا ماخصَّصه الإجماع من عدم جواز توليها الإمامة الكبرى"انتهى (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت