فهرس الكتاب
وهكذا يلمس الباحث المنصف ثراء وتنوع آراء كبار علماء السلف - رضوان الله عليهم - ومنهم مَن جاء بآراء لصالح المرأة لعلها أفضل وأكثر إنصافًا لها من آراء مفكرى الغرب وفلاسفته الذين احتقروا المرأة وكانوا يتنازعون الرأى حول ما إذا كان لها روح أم لا إلى عهد قريب!!
ألم يكن العظماء من علمائنا أكثر تحضُّرًا وتحرُّرًا من أولئك الذين كانوا يرون المرأة شرًّا خلقه الله في العالم وأفضل وأسلم ما يكون الرجل أبعد ما يكون عنها؟!!
أليس أبو حنيفة - رضي الله عنه - أكثر احترامًا لها من فلاسفة اليونان؛ حيث أجاز لها تولى القضاء في الشؤون المالية والتجارية، بينما رأها اليونان مجرد آلة للشهوات والإنجاب ولا تصلح لشىء سوى ذاك؟!!
ألم يكن الإمام الطبرى رضي الله عنه - وإن كان رأيه مرجوحًا- أعظم تقديرًا للمرأة حين أفتى بجواز أن تكون"حاكمًا على الإطلاق في كل شيء"؟!
أيهما أنصف المرأة: الطبري الذي أجاز لها الحكم بإطلاق، أم فلاسفة الرومان الذين قالوا:"قيد المرأة لا يُنزع ونيرها لا يُرفع"؟!!
ولا ينفى ما سبق تمتع المرأة بالولاية على بيتها وأولادها بنص الحديث الصحيح:"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"والذى جاء فيه:"والمرأة راعية على بيت بعلها - زوجها - وولده وهى مسئولة عنهم"رواه البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل.
ولو كان الخصوم يعقلون لأدركوا فورًا أن الإسلام قد عهد إلى المرأة بأعظم الولايات وأهم وأخطر المسؤوليات، وهى تنشئة وتربية ورعاية الأطفال الذين هم المستقبل وهم أمل الأمة. فهل يظن عاقل أن اليوم أهم من الغد؟!!
(د) الحق في المشاركة السياسية
ونرى أنه يجوز للمرأة المشاركة في الشئون العامة ومنها الشئون السياسية باستثناء توليها الإمامة العظمى - رئاسة الدولة - إذ لا اجتهاد مع النص الصريح. وعندنا دليل على حق المشاركة السياسية للمرأة من الأمر الإلهى للرسول بمبايعة النساء، ثم ما أوردته كتب السيرة