فهرس الكتاب
وعندنا دليل آخر واضح تمامًا أن للمرأة حق في الشورى، وهل المشاركة السياسية إلا إبداء آراء واقتراحات يعمل بها الحكام إن كانت صائبة وتحقق مصالح البلاد والعباد؟!!
وبهذا الفهم فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - استشار زوجته السيدة أم سلمة - رضي الله عنها - في صلح الحديبية عندما اعترض أصحابه على شروط الصلح التى اعتبروها ظالمة للمسلمين. وظنَّ بعضهم - كعمر وغيره - أنها تعطى قريشًا أكثر، وفيها إجحاف بالمسلمين. والذي ثبت للجميع بعد ذلك أنها - هدنة الحديبية - كانت فتحًا عظيمًا لا يقل أهمية في تاريخ الإسلام عن فتح مكة ذاته.
وما نلقى الضوء عليه هنا هو ما يتعلق بموضوعنا، وهو أن النبى - عليه السلام - دخل إلى خيمته يشكو إلى زوجته ما لقى من الناس وعدم موافقتهم على الصلح، ورفضهم التحلل من الإحرام بنحر - ذبح - الهدى وحلق شعر الرأس تمهيدًا للعودة دون أداء العمرة ذلك العام طبقًا للاتفاق.
وانظر إلى عظمة وحكمة الرأى الذى أبدته أم المؤمنين - أم سلمة - رضى الله عنها - فقد قالت لزوجها:"يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتى تنحر ذبائحك، وتدعو حالقك فيحلق رأسك". وفعل - عليه السلام - ما أشارت به، فلما رآه الصحابة ينحر هديه ويحلق شعر رأسه - أي تحلل من الإحرام- أفاقوا جميعًا مما كانوا فيه من غضب وتمرُّد، وقاموا فورًا يذبحون هديهم ويحلقون رؤوسهم اقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا من شدة الغم (7) .
وبهذا المشورة الحكيمة والرأى الصائب، أطفأ الله فتنة هو - تعالى - وحده الذي يعلم عواقبها في وقت بالغ الصعوبة والحرج من عمر الإسلام.
ومن هذه الواقعة نستدل على أن للنساء حق المشاركة في مجالس الشورى وغيرها من المجالس النيابية.
ويمكن تخصيص قاعة للأعضاء من النساء منفصلة تمامًا عن قاعة الرجال، وتكفل وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة تمكينهن من الاطلاع على المناقشات والإدلاء بالرأى - والتصويت - بدون اختلاط بالرجال أو التعرُّض للفتن، وذات الأمر في الأدلاء بالأصوات في كل انتخابات عامة.