فهرس الكتاب
والأمر في ذلك يشبه الحال في المساجد والمدارس تمامًا؛ حيث توجد أماكن مخصصة للنساء فقط في المساجد، وكذلك وسائل المواصلات الآن في كثير من البلدان، ومدارس خاصة للبنات، فلماذا لا نُطَبِّق الأمر ذاته في المجالس النيابية؟!!
ولا تعارض في هذا مع الحديث الشريف:"لن يفلح قوم وَلَّوا أمرهم امرأة"؛ لأننا هنا بصدد"مشاركة"وليست انفرادًا بالولاية أو الإمامة الكبرى وهى الخلافة أو رئاسة الدولة. إنهن يقمن هنا بإبداء المشورة للحكام، ولا يحكمن بأنفسهن وحدهن، ومشورة السيدة أم سلمة للرسول - عليه الصلاة والسلام - في الحديبية وأخذه برأيها دليل قاطع لا يقبل إثبات العكس على حقهن في إبداء الرأي، بل ووجوب الأخذ به إذا تبين للحاكم أنه أكثر صوابًا وحكمة من غيره من الآراء - والله تعالى أعلم.
ثم إن الأمر الإلهى للنبى - صلى الله عليه وسلم - بمشاورة أصحابه له صفة العموم فيشمل الرجال منهم والنساء. قال - تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] . وقال - تعالى - في سورة الشورى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى: 38] . ومعناها - كما قال المفسرون:"وكان من شأنهم التشاور في أمورهم لإقامة العدل في مجتمعاتهم دون أن يستبدَّ بهم فردٌ أو قلة من الناس" (8) انتهى.
وإذا كان الله - تعالى - قد وضع الشورى بين فريضتين هما الصلاة والزكاة فهى فريضة بدورها، والصلاة والزكاة مفروضتان على الرجال والنساء معًا فكذلك الشورى، والسُّنَّة الفعلية أكدت هذا بدليل ما ذكرنا من مشاورة النبى - صلى الله عليه وسلم - لزوجته السيدة أم سلمة في صلح الحديبية.
(هـ) أمان النساء
وهناك مكرُمة أخرى للنساء في الإسلام يتجاهلها الخصوم، وهى أن الله ورسوله - عليه السلام - أجازا أمان المرأة وجوارها، وهو تصرفها في تأمين وضمان سلامة أحد الأعداء المحاربين لنا إن كان أمانها له سبب وجيه. فإذا أعطت المسلمة أمانًا لشخص من الأعداء فإنه يجب على جميع المسلمين في كل مكان احترام أمانها وعدم المساس بالمستأمن المستجير، وعدم إيذائه بقول أو فعل. والأمان أو الجوار من مكارم الأخلاق التى سبق بها الإسلام كل الشرائع والقوانين في العالم، وأساسه الشرعى قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ} [التوبة: 6] . ومعناها - كما ذكر المفسرون - أنه إذا طلب منك أحد الكفار