فهرس الكتاب
أن تحميه وتُؤَمِّنه من اعتداء أحد عليه-تُجيره- فيجب عليك أن تُجيره وتحميه من أي تعرض أو إيذاء إلى أن يخرج من بلادنا ويصل إلى مكان يأمن فيه على نفسه وماله. ومن الواضح أن حق الجوار أو إعطاء الأمان هو تصرف سياسى أيضًا، وقد أجازه النبي - عليه السلام - للمرأة، وبذلك يلتزم كل المسلمين رجالًا ونساءً باحترام جوارها وحماية المستجير بها.
وقد وضع البخارى بابًا عنوانه (أمان النساء وجوارهن) روى فيه قصة أم هانئ بنت أبى طالب التى أجارت أحد المشركين من بنى هبيرة عام الفتح، وحاول أخوها على بن أبى طالب - رضي الله عنه - قتله فدافعت عنه، وأسرعت تستنجد بالنبى - عليه السلام - ليكف عنهما عليًّا.
وبالفعل أيَّد الرسول - صلى الله عليه وسلم - موقفها ونصرها على أخيها، وقال صلى الله عليه وسلم:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ". وثبت من السيرة العطرة كذلك أن السيدة زينب بنت النبى - عليهما السلام - أجارت زوجها العاص بن الربيع - وكان لم يسلم بعد - عندما هرب من مطاردة بعض المسلمين له واستجار بزوجته التى كانت قد انتقلت للعيش مع أبيها في المدينة.
وأقر النبي - صلى الله عليه وسلم - جوار ابنته لزوجها المشرك واحترم المسلمون جميعًا هذا الجوار حتى انصرف أبو العاص إلى مكة، فَرَدَّ إلى الكُفَّارِ أموالهم ثم أعلن دخوله في الإسلام (9) .
مسلمات في السُّلطة
ثم إن الواقع يشهد أن المسلمات وصلت إلى قمة هرم السلطة في العديد من الدول الإسلامية، بينما لم تستطع المرأة أن تصل إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية أو الصين أو فرنسا حتى الآن.
فقد تولت"بنى نظير بوتو"رئاسة وزراء باكستان، ووصلت"الشيخة حسينة"إلى رئاسة بنجلاديش، وحكمت"ميجاواتى"أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان وهى أندونيسيا - 250 مليون نسمة - ووصلت الملكة شجرة الدر إلى عرش مصر في وقت عصيب بعد وفاة زوجها الملك الصالح أثناء المعركة مع جيش الاحتلال الفرنسى في دلتا مصر.
وأخفت الملكة الشُّجاعة نبأ وفاة الملك حرصًا على الحالة المعنوية للجنود، وأدارت دفة الأمور ببراعة نادرة حتى تحقق النصر المبين على الفرنسيين، وتم أسر الملك لويس التاسع في المنصورة. واضطرت فرنسا إلى الاستسلام، ودفع عشرات الملايين من العملات الذهبية فدية نظير إطلاق سراح ملكها، والسماح له بالرحيل مع بقايا جيشه مُجللًا بالذل والخزى والهزيمة.