الصفحة 43 من 237

الحديث الذي صحَّحه البخاري وغيره وهو مسئول أمام الله - تعالى - عن رعيته، وفى حديث لأبى داود: قال النبى - صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يُضِّيع من يعول» . إنها رعاية وحماية وإنفاق وإرشاد للسداد. وهل يضرُّ المرأة وجود حارس أمين ومُموِّل سخي ومعلم ومرشد ومحامٍ وإمام لها ولأطفالها، يكفل الله لهم به القوت، ويحميهم به من كل شرٍّ وأذًى وجبروت؟! لو أنصفوا لقالوا: لقد دَلَّل الإسلام المرأة، وكفل لها الراحة والأمن والسكينة ورغد العيش في ظل رجل يُفنى عمره من أجلها، بل هو مأمور بالقتال دفاعًا عنها حتى آخر قطرة من دمه.

قال مؤلفو"المنتخب"في تفسير قوله - تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] :"جعل الله - تعالى - للمرأة من الحقوق بمقدار ما عليها من الواجبات، وجعل للزوج درجة الرعاية والمحافظة وعليه واجب العدالة. والتسوية في الحقوق والواجبات الزوجية للمرأة مبدأ لم يكن موجودًا عند الأمم السابقة. فكانت المرأة عند الرومان أَمَة - جارية - في بيت زوجها عليها واجبات وليس لها حقوق، وكذلك كانت في بلاد فارس، وقد سبق الإسلام بهذه العدالة"انتهى (4) .

وفى تفسير قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34] قالوا:"الرجال لهم حقُّ الرعاية للنساء، والقيام بشؤونهن بما أعطاهم الله من صفات تهيئهم للقيام بهذا الحق، ولأنهم هم الذين يكدُّون ويكدحون لكسب المال الذى ينفقونه على الأسرة"انتهى ... (5) .

وهكذا يتَّضح بجلاء أن القوامة هى الرعاية والحماية والتوجيه, والقيادة والإنفاق, وتوخِّى الإصلاح والمصالح, واستهداف الأفضل لهن في كل شىء.

وحتى لو كان السبب الوحيد للقوامة هو الإنفاق المفروض على الرجل - وهو ليس كذلك - لكفى؛ لأنهم في الغرب وبالمنطق المادى البحت عندهم يجعلون الإدارة لمَن يملك المؤسسة أو الشركة ويدفع رواتب العاملين فيها. وعندهم قول شائع: (من يدفع أجر العازف هو وحده الذى يختار اللحن الذى يُعزف) فلماذا ينكرون علينا أمرًا أساسيًّا يقوم عليه مجتمعهم؟!

ثم إن القوم قد فشلوا في القضاء على آثار الاستبداد بالمرأة ومحو شخصيتها وحرمانها من كل الحقوق. والدليل على ذلك أن المرأة في الغرب ما زالت حتى اليوم تفقد اسمها، ويتحوَّل لقبها من عائلتها الأصلية لتحمل لقب عائلة الزوج بمجرَّد إبرام عقد الزواج!! ولو لم يكفهم هذا فإننا نسألهم: ولماذا يحمل الأطفال - في العالم كله - اسم الأب ولقب عائلته وليس اسم الأم أو لقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت