فهرس الكتاب
عائلتها؟ أليس هذا دليلًا قاطعًا على أن الحق والواقع والمنطق جميعها تجعل قيادة سفينة الأسرة للرجل رغم الأهمية القصوى لوجود الأم أيضًا؟!
وأَلاَ يكفى أن علماء السلف العِظَام قرَّروا - كما ذكر القرطبى - أن الرجل الذى يُخل بواجبه في الإنفاق يفقد فورًا حقَّ الرعاية ولا يصبح جديرًا بالقيادة، وهنا يعطون المرأة الحق في فسخ العقد؛ لتسترد حريتها وتصبح هى مسئولة عن نفسها. كما أنها تملك أيضًا الموافقة على الارتباط من البداية، فإذا وافقت على الزواج فهذا يعنى أنها قبلت ضمنًا إسناد المسؤولية والرعاية إلى الرجل.
وما زالت الصورة المثالية للرجل التى تحبها المرأة في كل العصور والثقافات هى صورة الفارس النبيل الذى يصارع الأشرار دفاعًا عن امرأته أو ابنته أو أمه أو محارمه، بل هو الذى يقاتل حتى الموت دفاعًا عن عرض وكرامة أية امرأة ولو كانت لا تمت إليه بأدنى صلة. فلماذا تنكرون على الإسلام الذى يفرض على الرجل أن يكون دائمًا هو هذا الفارس النبيل، ويرفعه إلى درجة عليا فيجعله شهيدًا إن قُتل دفاعًا عن الشرف والعرض: «ومَن قتل دون أهله فهو شهيد» ؛ رواه أحمد والترمذي. فإذا أضفنا إلى أخلاق الفرسان كرم العرب الشهير بالإنفاق وشرف التعليم والأمر بالصلاة وغيرها من الفرائض والفضائل، فلن تجد صورة أكمل ولا أعظم من الزوج المسلم الذى يلتزم بكل هذه الفضائل والمكارم، وهذه هي القوامة التي تكرهها العلمانيات!!!
ويهمنا إيضاح أن القوامة لا تعنى أن الرجل حاكم طاغية أو ملك مستبد يفعل بالأسرة ما شاء دون حساب أو رقابة، بل حاله مثل ذلك الخليفة العظيم الذى قال لرعيته:"إنما أنا واحد منكم، غير أنى أثقلكم حملًا"، فهي مسؤولية المتبوع عن إرشاد أتباعه إلى كل حق وخير لهم في دينهم ودنياهم، وهى مسؤولية القائد عن أمن وسلامة جنوده من كل مكروه وسوء.
ولم يعهد الناس في كل أنحاء العالم - بل في كل التاريخ الإنسانى جيشًا بلا قائد، ولا مملكة بلا ملك يسوسها ويحكمها بما يصلحها ويكفل لأفرادها حياة رغدة آمنة. وهل تبحر السفينة بلا قبطان أو تطير الطائرة بلا رُبَّان؟!! وعلى القائد أن يستشير مَن حوله. فالشورى أصل من أصول الإسلام أمر الله - تعالى - بها، ووضعها في القرآن بين فريضتى الصلاة والزكاة، وهى عامَّة تشمل الرجال كما تشمل النساء، وقد استشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - زوجته السيدة أم سلمة - رضي الله عنها - في صلح الحديبية وأخذ برأيها عندما تبين له صوابه. ومن هذا يتبيَّن ضرورة مشاورة الرجل زوجتَه، فهو يشاورها حتى في فطام الصغير وإطعام البعير.