الصفحة 45 من 237

الأسياد والجواري!!

ومن هذا العرض لمفهوم القوامة في الإسلام يتَّضح أنها مقررة لصالح المرأة وليس للحجر عليها أو قهرها أو الانتقاص منها كما يزعمون، ومَن لا يعجبه هذا فلينظر إلى ما كان عليه الحال في العالم قبل نزول القرآن الكريم:

فقد ألزمت الديانة اليهودية المرأة بالإذعان لسلطة الرجل أبًا كان أم زوجًا؛ يقول الأب متى المسكين:"كانت المرأة اليهودية مغطاة الرأس بحيث لا تظهر معالم وجهها على الإطلاق، حبيسة المنزل، تحت سلطان أبيها أو زوجها"انتهى (6) .

ومن الواضح خضوعها المطلق لسلطة الزوج أو الأب. وجاء في الإصحاح الثالث من سفر التكوين:"وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك"أى أن سيادة آدم على حواء وبناتها مقررة نصًّا.

ومبدأ سيادة الرجل مستقر في النصرانية أيضًا منذ القدم؛ فقد قال القديس أوغسطين أن:"المرأة لا يكون لها سيدان". وقال ذلك شرحًا لسبب تحريم الزواج من رجل آخر - في ذات الوقت - ولو كان الزوج عقيمًا.

وما يعنينا هنا هو وصفه للزوج بأنه"سيد المرأة". ومفهوم"السيادة"أعلى وأكثر سلطة وأشد تحكُّمًا من مفهوم"القوامة"الذى جاء به الإسلام والذى يعنى الرعاية والحماية والمحافظة على المصالح كما ذكرنا.

ولو كنا نحن الذين نقول بسيادة الرجل على المرأة لنهشت الكلاب المسعورة الحاقدة لحومنا وعظامنا أيضًا! ومن الأدلة على خضوع المرأة لزوجها في النصرانية ما نصَّ عليه بولس:"أما المتزوجة فتهتم بأمور العالم وهدفها أن ترضى زوجها"كورنثوس 7: 34. وهكذا فهدف الزوجة الأول والأخير هو إرضاء الزوج، ولم يقل بولس ولا غيره أن هدف الزوج هو إرضاء زوجته بالمثل، بينما نصَّ القرآن الكريم على أن: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] ، فمَن الذي أنصفها: القرآن أم هم؟!

وقد نصَّت أناجيلهم أيضًا على إسكات المرأة تمامًا في الكنيسة, وعدم السماح لها بالكلام ولو لتوجيه سؤال لتعلم الدين!! قال بولس:"لتصمت النساء في الكنائس، فليس مسموحًا لهن أن يتكلمن، ولكن إذا رغبن في تعلُّم شيء فليسألن أزواجهن في البيت؛ لأنه عار على المرأة أن تتكلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت