فهرس الكتاب
ويفسرون ذلك بأن الرجل بطبيعة وظيفته يتميز بالشهوة الجامحة الجريئة، وهو كالصياد يبحث عن فريسة، وكلما ازدادًا اقترابًا منها زاد نشاط الهرمون في المخ واشتعلت شهوته ورغبته, أما هي فدورها هو الاستسلام كالحصن المحاصَر. وكما يقول الباحث عثمان الخشت: الرجل يُعطى والمرأة تأخذ. وبتعبير آخر فالرجل هو الإبرة التى ترتمى وتنجذب بشدة إلى المغناطيس، أما المرأة فهى تكون ظاهريًّا في حالة سكون، بينما تلعب خفية دور المغناطيس الجنسى الدائم. انتهى (9) . وقد تنشط وظيفة الجذب لدى المرأة حتى تصبح ثانى طبيعة فيها بعد الحنان والأمومة. والشهوة تقف عند المرأة عندما تصبح حاملًا، فلا تطلب الجماع لمجرد اللذة، بل تريد أمرًا ثابتًا ومستديمًا كالزواج، بينما الرجل يُفرغ خلاياه الجنسية لينشغل بأعمال أخرى فور انتهائه من الجماع. ونضرب مثالًا آخر بفترة الحمل إذ تصاب المرأة بتوترات شديدة في الغدد الصَمَّاء بسبب زيادة إفراز هرمونات المشيمة والأستروجين والبروجسترون وزيادة كمية المياه في الجسم، وهذه الهرمونات يشمل تأثيرها جسدَ المرأة كله وليس الرَّحِم والجنين فقط. ومثال ثالث هو آلام الحيض، وهى تتفاوت في شدَّتها من امرأة لأخرى، ومنها آلام خفيفة تصاحب انقباضات الرَّحِم مع بدء الدورة الشهرية، وشعور بالتعب والضيق والتوتُّر والصداع عند البعض، واضطرابات الأكل والهضم والغثيان والقىء والإسهال ثم الإمساك في نهاية نزول الدم، وعدم انتظام للنبض، وتورُّم الأوردة الدموية، وتوتُّر ضربات القلب , واحتقان الأغشية الأنفية، والآلام المفصلية، وتضخُّم الغدة الدرقية والحبال الصوتية، وفقد الجهاز الصوتى قدرته، وتلتهب العين قليلًا وتتوتر وظائفها، ويضيق مجال الرؤية، وتقل القدرة على تمييز الألوان، وتتضخَّم أنسجة الجسم العامة وتحتقن أو تنبسط وترتخي. انتهى (10) .
ولا تقتصر الفروق على الشكل الخاص للأعضاء الجنسية والحوض ووجود رحم وحيض وحمل عند النساء فقط، بل يقرر العلماء من غير المسلمين - أن الإختلافات في الخلايا والأنسجة أيضًا، وبسبب تلقيح الجسم كله بمواد كيميائية محددة تفرزها الغُدَد المختلفة. فالأنثى تختلف اختلافًا جذريًّا عن الذكر في كل خلية من خلايا جسمها، وفى كل عضو من أعضائها، وفى كل شئ من جهازها العصبي. فعند الأنثى ملايين الخلايا في الدم والعظام والجلد والشعر والمخ تقطع بالاختلاف الكامل بينها وبين خلايا الرجل في كل ذرة من التكوين والصفات واختلاف الهرمونات أيضًا، وهذا كله يثبت صدق قوله - تعالي: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} [آل عمران: 36] .