الصفحة 48 من 237

وقد لاحظ العلماء الدور الهائل الذى تلعبه الهرمونات في التفريق بين الذكر والأنثى، حتى قال بعضهم بحق:"لولا مفعول الهرمون الجنسى لولدت جميع الكائنات متساوية متَّحِدة الجنس"؛ أي: لزالت كل الفروق بين الذكور والإناث. ونص هؤلاء العلماء على أن سمات ومميزات المرأة تتباين وتختلف تمامًا عن سمات الرجل بسبب تأثير الهرمونات.

ومن الناحية النفسية والعقلية أثبت العلماء أن المشاعر العاطفية هى الصفة الغالبة على المرأة وتحكم اتجاهاتها الفكرية وسلوكها وردود أفعالها وميولها ورغباتها, بينما يغلب على الرجل التفكير المنطقى بصفة عامة، والأصل أنه لا تحكمه العواطف إلا نادرًا، وهو ما يمثل عدولًا مؤقتًا عن حالته الطبيعية.

وتمتاز المرأة بصفات كثيرة ليست عند الرجل بذات القدر، مثل: سرعة الاستجابة للدوافع, والتأثر بالإيحاء، وسرعة التأثر العاطفي, والرغبة في التنويع والحساسية والمرونة، وسعيها لالتماس عون الرجل وحمايته، والرغبة في الخضوع والاستسلام، وسمة التقبُّلية، فهي القطب السالب في الجماع، كما أنها تحب أن تكون محل الإعجاب من الناحية الوجدانية، والتقلب، وتتمتع بقدر كبير من الحَدَس والإلهام، وتتصف بالاحتواء والرعاية للأطفال, وأخيرًا أهم صفة على الإطلاق في كل أنثى من الكائنات الحية وهى وظيفة الأمومة الخالدة. انتهى (11) .

وإذا كان الرجل - حسب الأصل - توجد فيه عكس كل هذه الصفات الأنثوية، وخاصة تميُّزه بالتفكير المنطقي غير الخاضع للعواطف، وبطء الانفعال وقلة التأثير، والثبات النسبي للمزاج ... إلخ. فإنه يصبح من المنطقى تمامًا أن يتولى هو إدارة دفَّة الأمور في سفينة الأسرة.

فالعقل هو الذى يحكم العاطفة وليس العكس، وهو تكليف وليس بتشريف ومسؤوليات وأعباء كما ذكرنا. وحتى داخل الجسد البشرى الواحد، نجد أن المخ هو الذى يقود كل أعضاء الجسد بما فيها القلب، في إطار منظومة متكاملة يقوم كلُّ عضو فيها بواجبه الذى خلقه الله - تعالى - له، ولم يعترض القلب يومًا على رئاسة المخ، ولم تطالب العين يومًا بالمساواة الكاذبة بينها وبين العقل رغم أهمية دورها!!

والخلاصة أن العلاقة بين الجنسين تكاملية وليست تنافسية، يقود الذكر أنثاه ويحتضنها مع أولادهما ويرعاهم ويحميهم ويحنو عليهم، وتلك هي قمة السعادة للأنثى الطبيعية العاقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت