فهرس الكتاب
ونلاحظ أن خصوم القوامة يغفلون عن الإطار الذى أحاطها به الإسلام. فالأصل أن العلاقة الزوجية تقوم على سكون كل من الزوجين إلى الآخر والمودة - المحبة - والتراحم المتبادل، لقوله - تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]
فإذا التزم الطرفان بهذا الأساس المتين للعلاقة من التألف والحب والعطف والرحمة المتبادلة فلن تبالى المرأة ولن يضرها إن كانت هى التى تمسك بدفة الأسرة أم زوجها ورجلها ووالد أطفالها. ولا يمكن إنكار أنه في بعض الأحيان لا مفرَّ أمام القائد الحكيم من الحزم لضبط الأمور وتفادى أخطار ومشاكل لا يجدى في حلها اللطف واللين والرقة.
وهو ما عبر عنه الشاعر بقوله:
ومن يكن حازمًا في أمره فليقسُ حينًا على مَن يرحم
وكل علماء النفس التربوى يؤكدون أن الحنان والعطف الزائد الدائم يفسد الأطفال، إذا هو في حقيقته تدليل لن يُرَبَّى به رجال المستقبل، ولا مفرَّ من الحزم والشدة في بعض الحالات وبعض الأحيان وإلا أفلت زمام الأمور من يد الوالدين. وقد استخدم القرآن وصف الميثاق للعلاقة الزوجية لإثبات قداستها وعظم شأنها وكفالة إحترامها: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21] .
وغنى عن البيان أنه تستحيل مشاركة الطرفين في القوامة أو رئاسة الأسرة؛ لأن هذا سوف يخلق صراعًا دائمًا بين الزوجين يضرُّ أبلغ الضرر بأنفس الأطفال وينتهى غالبًا بالطلاق وخراب البيت.
وهو أمر مشاهد وملموس في الكون كله. فلم يُوجد ملكان يتصارعان على الحكم إلا لحق الدمار الشامل بالبلاد، اللهم إلا إذا نجح أحدهما في القضاء على غريمه مبكرًا، ولا يتواجد أسدان في قفص واحد إلا مَزَّقَ أحدهما الآخر.
والله - تعالى - يقول عن السماوات والأرض: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] . وفى آية أخرى: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] , وهكذا فإنه لا يصلح الكون أبدًا إلا بوجود الإله الواحد - سبحانه وتعالى - وكذلك الحال في كل المجتمعات على الأرض. والأسرة هي أصغر الوحدات الاجتماعية، ولا مفر