فهرس الكتاب
ثورة تشريعية حول العالم
ولدينا دليل آخر قاطع على عظمة وحكمة ودقة تشريع الطلاق في الإسلام، وهو أن كل دول العالم التى كانت تحظر الطلاق أو تضع قيودًا مشددة تحول دونه - رغم كراهية وعداء كلا الزوجين للآخر - اضطرت جميعها إلى إجراء تعديلات جذرية في القوانين تسمح بالطلاق على أوسع نطاق ضاربة بكل الاعتراضات عرض الحائط. ومن الواضح أن القوم لم ينقلبوا على أنفسهم وقوانينهم القديمة من فراغ، فقد اضطرتهم إلى ذلك الفوضى العارمة والجرائم المروِّعة التي نتجت عن حظر الطلاق و استحالة التعايش السلمي بين أزواج الأمس أعداء اليوم!!
ومن المعلوم أن الطلاق مسموح به في الديانة اليهودية كما يتضح من النص التالي:"إذا تزوج رجل بامرأة ولم تعد تجد حظوة عنده لعيب أنكره عليها , فعليه أن يكتب لها كتاب طلاق ويسلمه إلى يدها ويصرفها من بيته" (تثنية 24/ 1) . وأقرَّ الإنجيل الطلاق في حالة الزنا فقط. روى متى عن السيد المسيح:"من طلَّق امرأته لغير الزنى يجعلها تزني". إلاَّ أنه بحلول القرن الثاني عشر الميلادي كان الفكر المسيحى الخاص بمنع الطلاق قد استقرَّ في أوروبا, فلا طلاق مهما كانت الظروف، حتى لو كان الزوج مصابًا بمرض تناسلي أو فاقدًا للقدرة الجنسية أو بسبب القسوة. ويقول لورانس ستون في كتابه"الطريق الطويل إلى الطلاق في انجلترا" (1) :
"في عام 1660 كان قد بدأ نمو الطبقة المتوسطة الاقتصادى والاجتماعى وفكرها الفردى مع البعد عن الالتزام بالدين ومجىء مُثُل جديدة, كل هذا حلَّ محل الفكر السابق في أوروبا بتدريج اختلف من دولة إلى أخرى."
ففي إنجلترا استغرق الأمر قرنين من الزمان ليُسْمح بالطلاق بسبب الخيانة الزوجية عام 1857م , مع اعتبار خيانة الزوج أمرًا يمكن التغاضي عنه , ولكن ظل الطلاق يُمارس عمليًّا حتى القرن العشرين. وقبل عام 1857م كان هناك طرق لإنهاء الزواج في إنجلترا منها طريقان قانونيان هما:
1 -الحصول على فصل جسدى من الكنيسة بسبب الخيانة الزوجية أو القسوة التى تهدد الحياة مع عدم السماح بالزواج ثانية لأى طرف.