الصفحة 67 من 237

وفي عام 1923 صدر تعديل يسمح للزوجة بطلب الطلاق لخيانة الزوج ولو لمرة واحدة. وأصبح ممكنًا للزوج الذي يرغب في الانفصال عن زوجته أن يقيم ليلة بفندق مع امرأة أخرى مسجلاًّ ذلك في فاتورة الفندق, أو أن يُصَوَّر نفسه في وضع مخل مع عاهرة ويرسل بالصورة إلى زوجته. وفى عام 1937 صدر قانون جديد للطلاق يرعى الأطفال ويرفع الحرج عن كثير من الزيجات البائسة, كما أتاح للفقير أن يُطَلَّق مما أدى إلى قفزة كبيرة في حالات الطلاق. وقد استحدث القانون في عام 1938إجراءات لمحاولة الصلح خارج وداخل المحكمة (وهو ما أمر به القرآن منذ أربعة عشر قرنًا كما سنوضح بعد قليل) . وبعد عام 1938 أصبح أيضًا لا يحق لطرف عدم الاستجابة للرغبات الجنسية للطرف الآخر طالما لم تكن شاذة أو غير معقولة، وهو ما سبق إليه الإسلام أيضا بحديث شريف ينهى المرأة عن عدم الاستجابة لزوجها إن دعاها إلى الفراش والحكم ينطبق أيضا على الرجل كما سيأتي. كذلك عليه ألا يستخدم وسيلة لمنع الحمل دون موافقة الطرف الآخر (2) . وعندما اشتعلت الثورة الجنسية في الغرب في النصف الثانى من القرن العشرين, وزادت الزيجات الشبابية المتسرِّعة, وأمكن علاج الأمراض التناسلية المعدية, وعُرفت وسائل منع الحمل المتطورة سادت المجتمع قِيَم جديدة استوجبت قانونًا جديدًا للطلاق بمفهوم جديد سرى في المجتمعات الغربية بسرعة هو"No Fault Divorce"أى الطلاق بدون خطأ يُنْشَر على الملأ (وهوالمفهوم الإسلامي للطلاق فليس هناك طلاق بدون سبب) . وبهذا المفهوم صدر في إنجلترا قانون جديد للطلاق عام 1971أتاح ما يسمى بثورة الطلاق، وقُدِّر وقتها أن هذا سيسمح بآلاف الزيجات بين الذين يتعاشرون بدون زواج, كما سيمنح الشرعية لمائتى ألف طفل غير شرعى. وبالنسبة إلى الخطبة فقد فقدت أهميتها؛ حيث كان ممكنا في الماضي إجبار الخطيب على استكمال الزواج إلا إذا استطاع إثبات حقه في الفصم بإعلان فضيحة للأنثى (3) . أما في بقية أوروبا- طبقًا لكتاب"قوانين الزواج والطلاق في أوروبا"الذى صدر عام 1893 (4) - فالقاعدة كانت هي عدم الطلاق.

ففي إيطاليا كان الطلاق ممنوعًا ولكن يُسمح بالفصل الجسدى في حالة خيانة الزوجة. ولابد من أسباب إضافية مثل القسوة وسوء المعاملة.

وفى أسبانيا الكاثوليكية يتم الزواج أمام مختص بشهادة بالغين والزواج ممكن بالتوكيل (لاحظ مدى التأثر بالشريعة الإسلامية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت