فهرس الكتاب
وفى ألمانيا البروتستانتية سُمح بالطلاق في القرن السادس عشر لسوء المعاملة والإهانة الكبرى أو عقوبة لجريمة مُخلة بالشرف. ولكن الفئات الكاثوليكية كانت تحكم بالفصل الجسدى. وقد أدى هذا الازدواج إلى اتساع نطاق الزواج المدني عام 1879 ليشمل كل أنحاء ألمانيا. ولا يسمح بزواج الأرملة قبل مُضِىِّ عشرة شهور، وهذا أول توجه أوروبى إلى ما يشبه فترة العدة الإسلامية، فالديانة المسيحية الكاثوليكية أو البروتستانتية لم تكن تشترط فترة عِدَّة بعد الانفصال أو وفاة الزوج. ويمكن للزوج أن يطلب الطلاق إذا رفضت الزوجة أن تتبع زوجها إذا انتقل إلى مكان آخر. كما تميزت ألمانيا بأحقية الولى في طلب الفصل بين الزوجين لعدم التكافؤ. (لاحظ هنا التأثر أيضًا بالشريعة الغَرَّاء) .
وفى فرنسا كان الطلاق مُمكِنًا فقط في حالة الخيانة. وفى كتاب"السلوكيات الجنسية في فرنسا خلال فترة ما بين 1780و1980"يربط المؤلف كوبلاى بين منع الطلاق وأحكام الفصل الجسدى والإجبار على حياة بدون زواج وبين انتشار الشذوذ الجنسى الذى يضمن عدم الإنجاب، وعُرفت ممارسة اللواط والسحاق بواسطة شخصيات مرموقة في المجتمع الفرنسي!! (5) . ويرى كوبلاى أن الزواج الذى يُوصف بأنه مثالى حيث يعتمد على الارتباط الجنسى بشخص واحد طوال الحياة كان على حساب صمام الأمن الذى هو الطلاق مما قد يؤدى إلى توتر لا يمكن علاجه، وأن الفكر التقليدى المسيحى - في الحقيقة - قد قلل من قيمة الزواج وأعطى قيمة كبرى للزهد الجنسى. وفى تعاليم بولس أن الزواج أفضل من الزنا لتفريغ الطاقة الجنسية, وأنه أفضل سلوك تال للعزوبية، وقد حرمت فرنسا نفسها من المرونة التى تمتعت بها بعض المجتمعات البروتستانتية، والقيود التى وضعت للحصول على الطلاق أدت إلى زيجات بائسة. واضطرت الكنيسة إلى الالتفاف حول موضوع الطلاق بابتكار إلغاء الزواج رغم مضى سنوات عليه وإنجاب أطفال يتحولون إلى أطفال غير شرعيين مثلما كان يحدث عندما يتزوج الرجل لاختفاء زوجته الأولى سبع سنين ثم ظهورها ثانية حيث كان يحكم بإلغاء الزواج الثانى. وقد جاءت الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر بأفكار جديدة عن أهمية سعادة الفرد، وكان لابد من النظر إلى الزواج كعقد بين فردين وليس إجراءً كنسيًا، ومن هنا بدأ الزواج المدنى مع السماح بالطلاق من منطلق الحرية الذى لا حيدة عنه. وقد صدر قانون الطلاق الفرنسى الأول عام 1792م ومن دواعيه: