فهرس الكتاب
الكامل إلى الإباحة الواسعة. وتكلفة الطلاق في عمومها عالية بالولايات المتحدة مما أقعد الكثيرين عن طلبه و اضطرهم إلى السكوت عما لا يُسكت عليه, كما أقعدت الكثيرين عن الزواج الشرعى. ولم يُوحَّد بين الولايات الخمسين إلا تغيير المفاهيم عن الطلاق في المجتمع, فأصبح يُنظر إليه كشرٍّ لابد منه، وأصبحت الحركة نحو No Fault divorce""هي السائدة. وقد بدأتها ولاية كاليفورنيا عام 1969 بفكرة أن الزواج يجب أن يُفْصَم عندما تستحيل إعادة الحياة إليه. ومنذ عام 1970 توالت قوانين الطلاق بهذا المفهوم في الولايات المختلفة فيما يشبه الثورة. وبالنسبة لحضانة الأطفال يُفضل أن يكونوا في حضانة الأم قبل البلوغ - كما قرر الإسلام - و بعد البلوغ ترى بعض المحاكم أن يكون الولد في رعاية الأب خاصة إذا طلب الولد ذلك.
أما في الهند فإن الديانة الهندوكية الأصلية كانت ترى أن الزواج علاقة مقدسة غير قابلة للانفصام لا في الدنيا ولا بالموت!! ولا يمكن للزوجة أن تطلب الطلاق حتى لو كان الزوج مجنونًا أو عاجزًا جنسيًّا أو مُصابًا بالجذام أو هاجرًا أو مصابًا بالأمراض التناسلية أو مخصيًّا!!، ولا يمكن للزوج أيضًا من ناحيته أن يطلب طلاقًا، ولكنه كان يستطيع أن يتقدم بطلب زواج آخر لمرات تبعًا لمقدرته. وحتى قبل عام 1955 عندما صدر القانون الجديد للزواج الهندوكى كان مسموحًا للرجل بعدد غير محدود من الزوجات. ويمكن للزوج أن يتخلص من زوجته لأسباب عديدة , ولكن الزوجة المطرودة تظل علاقتها الزوجية قائمة ولا يمكنها الزواج ثانية حتى لو توفى زوجها!! بل أن الأرملة التى يتوفى عنها زوجها لا يمكن لها الزواج حتى لو ترملت وهى في سنوات شبابها الأولى، وتظل طرفًا شبه منبوذ في الأسرة طيلة حياتها أو تتجه إلى ممارسة الدعارة. و هذا المستقبل المظلم دفع بعض الزوجات إلى المطالبة بأن يُدْفَن أو يُحْرَقن أحياء مع أزواجهن، واعتبر هذا في الفكر الهندوكى قمة الإخلاص الزوجى!! ولم يتوقف هذا إلا في منتصف القرن التاسع عشر بقانون أصدرته حكومة الاحتلال البريطانية (8) . ولما كانت الهند على علاقة وثيقة بالإسلام على مدى التاريخ فإنه في منتصف القرن التاسع عشر بدأت الحركة لتغيير ذلك الوضع. وفى عام 1964م صدر القانون الذى يسمح لأى الطرفين بطلب الطلاق مع تقرير مرتب مدى الحياة للطرف الضعيف، حيث ما زالت فرصة زواج المُطَلَّقة نادرة.
وفى الصين أصبح ممكنًا في عام 1930م أن يتفق الطرفان على الطلاق كتابة بوجود شاهدين. وفى عام 1949م أصبح ذلك مسموحًا به في المحكمة. وفى عام 1964م أتاحت الثورة لأى من الطرفين حق طلب إنهاء الزواج.