فهرس الكتاب
وفى اليابان صدر قانون الحقوق المدنية عام 1947م ليسمح بالطلاق باتفاق الطرفين وطلب الانفصال بسبب الخيانة أو الهجر (9) .
وسائل مكافحة الطلاق
تسعى الشريعة الإسلامية إلى الحفاظ على تماسك وبقاء الأسرة بكل السبل الممكنة. لكنها في ذات الوقت - مثلها مثل أى تشريع آخر- لا تستطيع إجبار شخصين على العيش معًا إذا استحكم بينهما العداء والنفور على نحو يستحيل معه دوام العشرة الطيبة.
بل إن محاولة فرض استمرار علاقة زوجية على مَن لا يرغبها هو في الواقع إهدار لحقوق الإنسان ومصادرة لحريته. ولهذا أباح الإسلام الطلاق أو الخلع للضرورة القصوى كحلًّ أخير عندما تفشل كل الوسائل في إقناع الزوجين بالعدول عن قرار الإنفصال. ومن هذه الوسائل التى يضعها القرآن الكريم تبشير الرجال بالخير الكثير والبركات في الاحتفاظ بالزوجات حتى ولو لم يعد الزوج يحب زوجته. قال الله - تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] قال أصحاب"المنتخب"في تفسير الآية:"عليكم أيها المؤمنون أن تحسنوا عشرة نسائكم قولًا وعملًا، فإن كرهتموهن لعيب في الخُلُق أو غير ذلك فاصبروا ولا تتعجلوا فراقهن، فعسى أن يجعل الله في المكروه لكم خيرًا كثيرًا وعلم الأمور كلها عند الله"انتهى (10) . وقال الشوكانى:"وَعاشروهن بالمعروف في هذه الشريعة وأهلها من حسن المعاشرة، وهو خطاب للأزواج أو لِمَا هو أعم، فإن كرهتموهن لسبب من الأسباب من غير ارتكاب فاحشة أو نشوز فعسى أن يؤول الأمر إلى ما تحبونه من ذهاب الكراهة وتَبَدلها بالمحبة، فيكون في ذلك خير كثير من استدامة الصحبة وحصول الأولاد، أي: فإن كرهتموهن فاصبروا"انتهى. (11) وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - تفسيرًا للآية:"ربما رزقه الله منها ولدًا فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا"انتهى (12) .
ويلاحظ كاتب هذه السطور أن المولى - سبحانه وتعالى - استخدم لفظ"فعسى"، وكما قال الشيخ الشعراوى وغيره من علماء التفسير - رضي الله عنهم - فإن"عسى"من الله تفيد التحقيق ولزوم الحدوث، وعلى هذا يكون المعنى أن الله - تعالى - سيجعل - حتمًا - خيرًا كثيرًا فيما تكرهونه من زوجات أو أولاد وغير ذلك، والله يعلم ما لا نعلم. وفى ذات معنى الآية يقول النبى - صلى الله عليه وسلم:"لا يَفْرك مؤمن مؤمنة إن سَخط منها خُلقًا رضي منها آخر", وفى رواية"رضى"