فهرس الكتاب
المعاصرة وفى باريس - عاصمة النور المزعومة - تمضى مئات الألوف من العجائز والأرامل ما تبقى لهن من عمر بائس يتكفَّفن العيش, ويتعرَّضن للشقاء والذل والمهانة - أواخر العمر- في سن الشيخوخة والمرض؛ لأن القانون الفرنسى لا يعطيهن نصيبًا في الباقى من الميراث بعد تنفيذ الوصايا. وغالبًا ما تكون الوصايا للعشيقات والأولاد غير الشرعيين, بينما الأرامل اللاتى أنفقن كل ما يملكن, وبذلن زهرة العمر للأولاد والزوج الهالك لا يحصلن على فرنك واحد من كل التركة ولو بلغت الملايين! ويحاول أئمة الضلال والتضليل الزعم بأن سبب ذلك هو أن القانون الفرنسى يعطى الأولوية لقرابة الدم وليس لرابطة الزوجية!! وهذا وجه آخر يثبت عظمة الإسلام الذى يعطى كل ذى حق حقه, ويوازن بحكمة بالغة بين الحقوق, فيحصل كل من الورثة على قدر معلوم يناسبه ولا يحرم أحدًا كما يفعلون!!
وكان أقصى ما حصلت عليه الحركة النسائية في فرنسا, واعتبروه نصرًا في عام 1965م حين نجحت النساء في الحصول على حق فتح حساب مستقل في البنك والحق في إدارة محل تجارى بدون موافقة الزوج!! ولم يتذكر أحد هناك أن الإسلام قد أعطى المرأة المسلمة هذا الحق قبل الفرنسيات بألف وأربعمائة سنة.
وفى انجلترا أو ما كانوا يسمونها"بريطانيا العظمى"كان الزوج يسيطر على كل ممتلكات زوجته وإيراداتها الحالية والمستقبلية حتى في حال الانفصال. وكما يقول الدكتور حافظ يوسف:"كانت الأُسَر البريطانية تعتبر ما تحصل عليه البنت نصيبًا ضائعًا من ممتلكات الأسرة, وكان كثير من الأزواج هناك ينفقون أموال زوجاتهم على العشيقات"!!! ولم يصدر تعديل كامل للقانون لرفع هذا الظلم عن المرأة الانجليزية إلا في عام 1949م. أي أنه في منتصف القرن العشرين فقط أصبحت للمرأة الانجليزية ذمة مالية منفصلة عن زوجها لأول مرة في تاريخ بريطانيا, وحصلت كذلك على حرية في التصرفات المالية.
وبالنسبة للمواريث كانت القاعدة العامة هى أن يوصى الرجل بكل ثروته لمن يشاء. وكثير من الرجال كان يوصى بكل ثروته للأجانب ويحرم زوجته وأطفاله منها. ولم يتغير هذا الوضع الشاذ في انجلترا حتى عام 1938م حيث أصبح للورثة الحق في مطالبة القضاء بتوزيع عادل للتركة. وكان المبدأ المعمول به هناك هو أن الابن البكر يرث كل الأرض مع استبعاد البنات وحتى الذكور الصغار!!