الصفحة 89 من 237

لاحظ التشابه في هذا بين الإنجليز في قلب أوروبا وعرب الجاهلية في صحراء الجزيرة قبل الإسلام , فكلا الجانبين كان يحرم الإناث والصغار بدعوى عدم قدرتهم على المساهمة في حماية الممتلكات والقتال دفاعًا عنها وعن القبيلة!! وحتى عام 1926م ظل الذكور مُفَضَّلون على الإناث في الميراث , كما ظل الولد البكر مُقَدَّمًا على إخوته الصغار. فإذا توفى الابن البكر قبل أبيه المورث , فإن أولاد هذا البكر يُفَضَّلون على عمهم الأصغر, وهذا كله في بريطانيا أحد معاقل المسيحية في العالم!!!

وإذا لم يكن للمتوفى أبناء ولا أب, يُفَضَّل الذكور من الأعمام وخاصة الأكبر!! وتقول إحصائيات انجليزية أنه في شرق يوركشاير حصلت النساء على 5% فقط من إجمالى التركات الموزعة في الفترة من 1530م حتى 1919م؛ لأن أملاك المرأة تذهب إلى الزوج بمجرد إبرام عقد الزواج, كما أن الذكر غير الشقيق كان مفضلًا على ابنة صاحب التركة!!!

وقد أخذت أسبانيا حتى اليوم بمبدأ بتحديد مقدار الوصية بالثلث كحد أقصى, وتلك شهادة في حد ذاتها لصالح التشريع الإسلامي. لكنهم لم يمضوا على طريق العدالة حتى نهايته , إذ يحصل الأبوان على تركة ابنهما بعد خصم الوصية في حالة عدم وجود أبناء للمتوفى, وإذا لم يكن قد أوصى للزوجة بشىء فإنه ليس لها إلا حق الانتفاع - وليست ملكية كاملة - ببعض الممتلكات!!

ويرى الباحث بونفيلد أن الأسر الثرية في أوروبا كلها كانت تأخذ بمبدأ تفضيل الابن البكر في الإرث كله بدرجات متفاوتة؛ كي تحافظ على نفسها, وأن ما تطورت إليه قوانين المواريث الآن في أوروبا لا يختلف كثيرًا عما ذهب إليه التشريع الإسلامى إلا في القليل , وأن مؤتمرًا عقد في هامبورج عام 1985م أظهر المأزق التشريعى في أوروبا, لعدم الموازنة بين حقوق أفراد الأسرة على اختلاف درجاتهم، وبين التقاليد الأوروبية المتأصلة في نظام المواريث (3) .

وفى الصين أكبر دولة في العالم - 1500 مليون نسمة - كانت القاعدة الدائمة هناك هى استبعاد الإناث وكل أبنائهن وبناتهن من المواريث, ويحصل الذكور فقط الذين هم من نسل الجد الأكبر ويحملون اسمه على كل التركة. ولا ترث الأرملة شيئًا بل تحصل على ترضية قليلة المقدار!! وظل هذا الوضع ساريًا هناك حتى عام 1931م (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت