الصفحة 90 من 237

عدالة الإسلام

أما في الإسلام فنلاحظ أن:"أنصبة الوارثين والوارثات في الإسلام تحكمها ثلاثة معايير:"

أولها: درجة القرابة بين الوارث - ذكرًا كان أم أنثى - وبين المُوَرِّث - المتوفَّى - فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث, وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث , دون اعتبار لجنس الوارثين.

وثانيها: موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للأجيال, فالأجيال التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل أعبائها, يكون نصيبها في الميراث- عادة- أكبر من نصيب الأجيال التى تستدبر الحياة, وتتخفف من أعبائها, بل وتصبح أعباؤها مفروضة على غيرها , بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات. فبنت المتوفَّى ترث أكثر من أمه - وكلتاهما أنثى - بل وترث البنت أكثر من الأب! حتى لو كانت رضيعة لم تعرف شكل أبيها, حتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التى للابن, والتي تنفرد البنت بنصفها! وكذلك يرث الابن أكثر من الأب وكلاهما من الذكور!.

وفى هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث في الإسلام حِكَم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين! وهى معايير لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة على الإطلاق.

وثالثها: العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامى على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين ... وهذا هو المعيار الوحيد الذى يُثمر تفاوتًا بين الذكر و الأنثى ... لكنه تفاوت لا يفضى إلى أى ظلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها ... بل ربما كان العكس هو الصحيح!

ففي حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون في درجة القرابة ... واتفق وتساووا في موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال - مثل أولاد المتوفَّى, ذكورًا وإناثًا - يكون تفاوت العبء المالى هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث ... ولذلك, لم يعمِّم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين, وإنما حصره في هذه الحالة بالذات, فقالت الآية القرآنية: يُوصِيكُمُ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت