فهرس الكتاب
فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ [النساء: 11] , ولم تقل: يوصيكم الله في عموم الوارثين .. والحكمة في هذا التفاوت, في هذه الحالة بالذات, هي أن الذكر هنا مكلَّف بإعالة أنثى - هى زوجته - مع أولادهما .. بينما الأنثى الوارثة - أخته - إعالتها, مع أولادها, فريضة على الذكر المقترن بها .. فهي - مع هذا النقص في ميراثها - بالنسبة لأخيها الذى ورث ضعف ميراثها - أكثر حظًّا وامتيازًا منه في الميراث .. فميراثها - مع إعفائها من الإنفاق الواجب - هو ذمة مالية خالصة ومُدَّخرة, لجبر الضعف الأنثوي, ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات .. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين .."انتهى (5) ."
وهناك مغالطة سافرة من أعداء الإسلام تتمثل في محاولة التركيزعلى حالات زيادة نصيب الذكر على نصيب الأنثى في الميراث, وتجاهل الحالات الأخرى التى يتساوى فيها نصيب كل من الرجل والمرأة مثل حالة الإخوة والأخوات لأم في حالة عدم وجود أصول أو فروع.
بل إن هناك حالات عديدة يزيد فيها نصيب المرأة على نصيب الرجل, وقد يُمنع الذكر من الميراث تمامًا بينما ترث الأنثى في حالات أخرى. ولعل الكثيرين لا يعلمون كذلك أن هناك حالات تَحْجُب المرأة فيها الرجل تمامًا فلا يرث شيئًا من التركة بسبب وجودها. وحتى من الناحية العددية فإن الأرقام تحسب لصالح الإسلام العظيم وليس ضده. إذ يبلغ عدد الحالات التى ترث المرأة فيها أكثر من الرجل أو تحجبه عن الميراث كلية أو تتساوى معه ثلاثين حالة من حالات المواريث, بينما يزيد نصيب الرجل على نصيب المرأة في أربع حالات فقط من كل حالات الميراث!! فهل يحاكمون الإسلام بسبب 4 حالات فقط بينما يتجاهلون ثلاثين حالة تحظى فيها النساء بنصيب أوفر أو متساوٍ أو حتى تمنع الرجل فيها من الميراث؟!
وعلى سبيل المثال: إذا مات شخص عن بنتين وأم و3 إخوة ذكور, فإن البنتين ترثان الثلثين وحدهما وتحصل الأم على السدس, ولا يتبقى لإخوته الذكور مجتمعين سوى سدس التركة فقط!! ونلاحظ هنا أن كل بنت حصلت وحدها على ضعف نصيب أعمامها الذكور مجتمعين رغم أنها امرأة وهم رجال!! وقد ترث الأنثى كل التركة ولا يرث الذكر شيئًا إن كان قاتلًا لمورثه، لأنه لا ميراث للقاتل, أو كان يدين بدين آخر غير دين المورث بينما الأنثى تشترك مع المورث في ذات الدين، لأن اختلاف الدين يمنع الولد من الميراث هنا.
ثم إنهم يتجاهلون أن الإسلام يفرض على الرجل أعباء مالية يعفى منها المرأة تمامًا , فلا تساهم فيها ولو كانت غنية اللهم إلا إذا رغبت هى في ذلك أملًا في ثواب الله ورحمته على سبيل