فهرس الكتاب
التطوُّع وليس الإلزام. فالمرأة ينفق عليها الرجل منذ ولادتها كابنة، ويظل الأب هو الذى ينفق عليها حتى تتزوج، فتنتقل مسؤولية الإنفاق عليها وعلى أولادها إلى رجل آخر هو زوجها ولو كانت غنية وهو فقير. فإذا كان الرجل هو المسئول عن الإنفاق على الأسرة , فإنه يكون من الطبيعى إذًا أن يحصل على ضعف نصيب أخته من الميراث؛ لأنه ينفق على بيته, أمَّا هي فإن المُكَلَّف شرعًا بالإنفاق عليها هو زوجها. وهكذا تحتفظ هى بما ورثته عن أبيها كاملًا, بينما ينفق أخوها ما ورثه من أبيه على الأسرة. ولو مات زوجها ولم يكن عندها ما يكفى من مال لنفقتها , فإن المسؤولية عن الإنفاق عليها ترجع إلى أخيها ثانية إن كان موسرًا. وهكذا يمكن في هذه الحالة أن ينفق عليها الأخ ربما أكثر مما ورثه عن أبيه, فمن يكون هو الرابح في مثل هذه الأحوال؟ أليست هي المرأة المُعَزَّزة المُكَرَّمة التى يظل الرجال دائمًا ينفقون عليها سواء كان الأب أو الزوج أو الأخ عند وفاة الأب, أو الابن إن كان كبيرًا موسرًا؟!!
وهذا كله في حالة ما إذا ترك المورث مالًا لورثته.
ولكن ماذا عن ملايين الحالات التى يتوفى فيها الأب الفقير دون أن يترك شيئًا؟!
هنا يفرض الإسلام على الذكور القادرين الإنفاق على إناث الأسرة من أمهات وجَدَّات وبنات وأخوات وزوجات وعمات وخالات أيضًا إن لم يكن لهن مال يكفيهن. فلماذا لا يذكر الخصوم هذه الحالات وهى الأكثر في عالم به أكثر من مليار فقير؟!!
وكذلك يلزم الإسلام الرجل بدفع المهر إلى الزوجة, وليس كما هو الحال عند غير المسلمين من الهندوس وأغلب أنحاء أوروبا إلى عهد قريب, حيث يلزمون أهل المخطوبة بدفع مبالغ طائلة إلى الخاطب - الدوطة - ليقبل الزواج من ابنتهم!!
وما زالت هذه التقاليد الظالمة موجودة في الهند حتى الآن, وتتسبب في حرمان عشرات الملايين من بنات الأسر الفقيرة من الزواج ... فأين هذا من رحمة وعظمة الإسلام؟!
عطية من الله
قال الله تبارك وتعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] . قال ابن عباس: يعنى بالنِحْلة: المهر, وقالت السيدة عائشة: النحلة هي الواجبة, وقال ابن جريج: المهر نِحْلة أي: فريضة مسماة. انتهى (6) .