فهرس الكتاب
ولا يوجد أروع ولا أوضح من هذا الكلام الذي قاله ذلك العالم الجليل وغيره من علماء السلف منذ مئات السنين لبيان كيف يحمى الإسلام حقوق النساء.
وهكذا فرض القرآن الكريم على الرجال دفع المهر للزوجات, ونهى وحرَّم أشد التحريم ممارسة أية ضغوط أو إكراه بدنى أو معنوى على المرأة للتنازل عنه كله أو بعضه. وقد ثبت عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر مَن يريد الزواج بدفع مهر للزوجة. ففي حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - في قصة التي وهبت نفسها للنبى صلى الله عليه وسلم فلم يُجبها:"فقال رجل: زوجنيها يا رسول الله إن لم تكن لك فيها حاجة". وفى الحديث أن النبى قال له:"التمس ولو خاتمًا من حديد"أي: كمهر تدفعه لها. رواه البخاري ومسلم. وروى أبو داود أن النبى صلى الله عليه وسلم منع عليًّا من الدخول بفاطمة - رضي الله عنهما - ما حتى يعطيها شيئًا, فقال على: يا رسول الله ليس لى شي , فقال له النبى صلى الله عليه وسلم:"أعطها درعك الحطمية"فأعطاها درعه ثم دخل بها. وكما نرى فالدرع زهيدة القيمة , وفاطمة لا تحتاجها بل أعطتها لعلى ليرتديها في الحروب بعد ذلك! لكن النبي - عليه السلام - يعلِّمنا أنه لا بد من المهر وإن قلَّ, ويُعْلِّم النساء أيضًا عدم المغالاة في المهور تيسيرًا للزواج. وروى عنه أحمد والحاكم والبيهقى أنه صلى الله عليه وسلم قال:"أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة".
ولهذا الهدى الشريف قيمة عظمى في مكافحة العنوسة التى تفشَّت الآن كما نرى، لأن تقليل المهور يحقق مصلحة مؤكدة للنساء في عدم تفويت فرصة الزواج بسبب عجز الرجال عن دفع مهور باهظة.
وفى حالة الطلاق يفرض الإسلام على الزوج أن يدفع لمطلقته المدخول بها مهرها كاملًا, كما يدفع لها نفقة العدة, وتشمل كل ما يلزمها من طعام وشراب وثياب ومسكن طوال فترة العدة التى تلى الطلاق؛ لأنه هو السبب في احتباسها طوال تلك الفترة التى لا تستطيع أن تتزوَّج خلالها من شخص آخر ينفق عليها بدلًا من الأول. وكل نفقات ومصروفات الأولاد على الأب سواء خلال فترة الزواج أو بعد طلاق الأم.
ويفرض الإسلام على الزوج كذلك أن يدفع لمُطَلقته نوعًا آخر من النفقة تسمى بـ"المُتعة"طالت فترة زواجهما أم قصرت. وتُقَدَّر المتعة حسب حال الزوج من اليسار أو الفقر لقوله - تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة: 236] (8) والآية الأخرى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241] (9) .