إن الأنبياء جميعًا لا يسألون أقوامهم أجرًا قال الله تبارك وتعالى عن نوح { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } (1) وقال عن هود { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } (2) , وقال صالح كذلك وكذا قال لوط وقال شعيب كذلك { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } (3) , ومعلوم أن نبينا محمدًا هو أكرم الأنبياء وسيد الأنبياء و المرسلين صلوات الله وسلامه عليه , فإذا كان إخوانه من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم كنوح ولوط وهود وصالح وشعيب وغيرهم لا يسألون الناس أجرًا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بذلك أن لا يسأل الناس أجرًا إنهم لا يسألون الأجر إلا من الله سبحانه وتعالى وهذا معنى قول الله جل وعلا إذًا { قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } , إلا هنا في الآية بمعنى لكن وليست إستثناءًا , هو لا يسأل أجرا قطعًا صلوات الله وسلامه عليه وإنما يكون معنى الآية قل لا أسألكم عليه أجرا ولكن المودة في القربى , ودوني في قرابتي كما قال بن عباس رضي الله عنه وأرضاه .
(1) سورة الشعراء آية رقم 109 .
(2) سورة الشعراء آية رقم 127 .
(3) سورة الشعراء آية 145 .