أما الإرادة القدرية الكونية فهي التي يوقعها الله سبحانه وتعالى وهذه تقع على ما يحبه الله وما لا يحبه , ككفر الكافر مثلًا هل كفر الكافر رغمًا عن الله أو بإرادة الله ؟ , بإرادة الله سبحانه وتعالى , ما يقع شيء في هذا الكون إلا بإرادة الله سبحانه وتعالى { وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ } (1) سبحانه وتعالى فكفر الكافر ليس رغمًا عن الله بل هو بإرادة الله القدرية الكونية سبحانه وتعالى وإن كان الله لا يحب هذا - أي لا يحب أن يكفر الكافر - , ولا يريد الله سبحانه وتعالى أن يمتنع إبليس عن السجود لآدم ولكن وقع هذا بإرادة الله الكونية القدرية وليس بإرادته الشرعية التي هي بمعنى المحبة - ما يحبه الله ويرضاه - ولذلك يحاسب الله على ترك إرادته الشرعية ولا يحاسب على ترك إرادته الكونية القدرية لأنه لا يستطيع أحد أصلًا أن يتركها ولا يستطيع أحد أن يتجاوزها أعني إرادة الله الكونية القدرية .
ومن الأدلة التي إستدلوا بها على الإمامة والعصمة أدلة من السنة أي من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وذكرنا في بداية حديثنا أننا سنتكلم عن مجموعة من الأحاديث تسعة تقريبًا أولها حديث الثقلين .. حتى أُلفت كتبت عناوينها تحمل هذا المضمون:
ما هو حديث الثقلين , حديث الثقلين أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وأستمسكوا به ) , قال زيد: فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: ( وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ) (2)
(1) سورة الإنسان آية رقم 30 , وسورة التكوير آية رقم 29 .
(2) صحيح مسلم , كتاب فضائل الصحابة , باب فضائل علي بن أبي طالب حديث رقم 36 ( 2408 ) وهذا نصه:
حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن بن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حيان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه ثم قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قال ثم هؤلاء حرم الصدقة قال: نعم .