الصفحة 10 من 35

لكنه في هذا الزمان يُرى في الطائرات - فضلا عن الفنادق والمقاهي - ما يُعلَم معه عِلم يقين أن فساد الناس في هذا الزمان أولى بالمنع.

ولا زلت أذكر أننا كُنا في طائرة مُتّجهة إلى شرق آسيا، وهي مليئة بالنساء من غير محارِم لهن، وفي الطائرة بعض سفهاء الأحلام! فما أن أقلعت الطائرة حتى تأبّط كل واحد منهم ذراع أو فخِذ امرأة!

وإذا غاب الرقيب فقُل على العفاف السلام!

فلما أنكرت ذلك زَعَم أحدهم أنه يتفاهم معها! كما زَعم أن لديها مكتب استقدام! وأنه يتفق معها على استقدام عَمالة!

فقلت له: عجبا! أوَ يَكون التفاهم بالشِّفَاه؟!

قال: وَصَل بك سوء الظن إلى هذه الدرجة؟!

قلت: إذا كان الأمر كما تقول: فما حاجة أن يكون فخذك بين فخذيها في طائرة؟!

فنَظر إلى فخذه، وإذا هو لا يَزال بين فخذيها! فخَجِل وأطرق، ثم أبدى اعتذاره فيما بعد.

فالشاهد من هذا أن وسائل السفر الحديثة وكذلك وسائل السكن أدْعَى لارتكاب الفاحشة، ولوقوع المحذور مما سَبق في الأزمنة الماضية.

والفنادق في زماننا هذا ادعى للفساد والرِّيبَة، وذلك لوجود وسائل الاتصال، فيُمكن لنَزِيل فندق أن يتصل وأن يُرتّب أمره، وأن يستقبل من شاء، وأن يَخلو به، من غير حسيب ولا رقيب.

أضِف إلى ذلك وُجود القنوات الفضائية التي تُتاجِر بالغرائز، وتُثير الشَّهوات.

وكم من الناس سأل عن وقوعه في الفاحشة، وكان سبب ذلك أنه سكن في فندق فنظر ابتداء إلى تلك القنوات الفاجِرة، فتأججت شهوته، وثارت غريزته، وربما دَخَلتْ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت