الصفحة 9 من 35

وليس في هذا كله تحديد لأقلّ ما يقع عليه اسم السفر، ولم يُرِد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفرًا، فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تُنْهَى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام، أو يومين، أو يوما، أو بريدًا، أو غير ذلك، لرواية بن عباس المطلقة وهي آخر روايات مسلم السابقة:"لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم"وهذا يتناول جميع ما يُسَمَّى سفرًا. والله أعلم. اهـ.

وتحريم سفر المرأة من غير مَحرم مَحلّ إجماع بين العلماء.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: واستُدِلّ به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم، وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك، ومنهم من جَعَلَ ذلك من شرائط الحج. اهـ.

أي أن من العلماء من جعل الْمَحْرَم من شروط الحجّ.

فلم يَختلِف العلماء في تحريم سفر المرأة من غير مَحرَم إلا في مسألتين - ذكرهما ابن حجر - وهي:

الحج والعمرة والهجرة من دار الشرك.

والصحيح أنه لا يَجوز للمرأة أن تُسافر للحج أو العمرة إلا مع ذي مَحرم للحديث السابق.

وأما قوله: (فلا يمكن أن نقول إن سفرهن حرام لأنهن لسن مع أزواجهن، لأن طبيعة هذا السفر لا تشبه الأسفار القديمة)

فأقول: كان الناس في الأسفار القديمة يَنْزِلون في خيام أو تحت أشجار، وهي لا تَستر ولا تَحجب إلا قليلًا، وهو أبعد عن الخلوة، خاصة في أسفار الجماعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت