ولذا لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يخلوَنّ رجلٌ بامرأةٍ إلاّ مع ذي مَحْرَم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. قام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله امرأتي خَرجَت حاجّةً، واكتَتَبتُ في غزوةِ كذا وكذا، قال: انطلق فحُجّ مع امرأتِك. رواه البخاري ومسلم.
فهذا الرجل لم يأذن له النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج للجهاد في سبيل الله ويترك امرأته تذهب للحج
بل أمره أن ينطلق ليحجّ مع امرأته
وفي تعبيره صلى الله عليه وسلم بـ"انطلق"ما يدلّ على السرعة.
كما أنه عليه الصلاة والسلام لم يسأله: هل امرأتك مع رفقة صالحة؟ ونحو ذلك.
وقال عليه الصلاة والسلام: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُسافر مسيرة يوم إلا مع ذي مَحْرَم. رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم: لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها.
وقد وَرَدتْ روايات فيها يومين، وأخرى فيها: ثلاثة أيام.
وهذا يقول فيه العلماء: لا مفهوم للعدد.
قال الإمام النووي: وفي رواية لأبي داود:"ولا تسافر بَريدًا"والبريد مسيرة نصف يوم. قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاخْتِلاف السائلين واخْتِلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد. قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم سُئِل عن المرأة تُسافر ثلاثا بغير محرم فقال: لا. وسُئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال: لا. وسُئل عن سفرها يوما فقال: لا، وكذلك البريد، فأدّى كل منهم ما سمعه، وما جاء منها مختلفا عن رواية واحد فسمِعَه في مواطن؛ فروى تارة هذا وتارة هذا، وكله صحيح،