قال:رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر.
فقال: أما انهما أمثل بدعكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما.
قال: لم؟
قال: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: { ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة } فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة"أخرجه احمد."
الجواب:
(أولًا: إن هذا الأثر لا يثبت، بل هو ضعيف، لأن في إسناده أبا بكر بن عبدالله بن أبي مريم الغساني وهو ضعيف، ضعفه احمد، وأبو داود، وأبو حاتم، وابن معين وأبو زرعة، وابن سعد، وابن عدي، والدارقطني، انظر ترجمته في"تهذيب التهذيب"(12/28-29) ، و"تقريب التهذيب" (2/398) ، و"ميزان الاعتدال" (4/498) ، و"سير أعلام النبلاء"
(ثانيًا: على افتراض صحة هذا الأثر، فإنه قد سبق التنبيه على أنه لا يجوز أن يعارض كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -بكلام أحد من الناس كائنًا من كان.
ثالثًا: ان غضيف بن الحارث - رضي الله عنه -رفض الاستجابة لهذه البدع، وردها،
ولو كانت حسنة، لما امتنع من الأخذ بها.
رابعًا: ان قوله:"أمثل بدعكم"، أمر نسبي، أي هي بالنسبة للبدع الأخرى أخف شرًا، وأقل مخالفة.
خامسًا: استدل غضيف - رضي الله عنه - - على فرض صحة الأثر والحديث- على ترك هذه البدع بحديث: { ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة } فلو كانت هذه البدعة حسنة، لم يرفع من السنة مثلها، لأن رفع السنة عقوبة، والحسن لا يعاقب عليه) (2) .
الشبهة التاسعة: زيادة عثمان بن عفان - رضي الله عنه -للأذان قبل الأذان الشرعي يوم الجمعة.
الجواب:
(1) :"حقيقة البدعة وأحكامها"لسعيد الغامدي (1/421-422) باختصار.
(2) :"اللمع في الرد على محسني البدع"للسحيباني (ص34-35) باختصار.