الرد على من أجاز الاحتفال بالمولد النبوي
الشيخ حامد بن عبدالله العلي
*** الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
*** فقد أرسل إلي سائل ، اعتراضا لبعض المتحمسين لبدعة المولد ، على من يحرم هذه البدعة من العلماء المحققين ، وقد تضمن كلام المعترض ، خلطا في المسائل والدلائل ، وخروجا عن موضع النزاع ، واستدلالا بأمور لا يصح الاستدلال بها ، إما بسبب ضعف طريق الثبوت ، أو خطأ في وجه الدلالة ، مع ما في اعتراضه من الخروج عن حدود الأدب ، وادعاء أمور لم يقلها القائلون بأن المولد بدعة ، وهم عامة علماء أهل السنة.
ـــــــــــــــ
*** كما أوهم المعترض أن القائلين بتحريم المولد ، يتهمون من يفعل هذه البدعة ، بأنهم زنادقة ، لان أول من أحدث هذه البدعة هم زنادقة الباطنية الفاطميين .
*** مع أنه ليس ثمة تلازم بين الأمرين ، فكثير من العادات المنتشرة بين المسلمين اليوم ، أصلها من عادات النصارى ، وقد وقع فيها المسلمون ، كما ورد في الحديث قال صلى الله عليه وسلم ( لتتبعن سنن الذين من قبلكم ) متفق عليه من حديث أبى سعيد الخدري رضي الله عنه ، مع أنه لا يحكم على من قلد النصارى في تلك العادات بأنه صار نصرانيا ، فكذلك لا يحكم على من قلد زنادقة الفاطميين في بدعة المولد بأنه زنديق .
*** كما أنه لاتلازم بين وقوع الشخص في البدعة ، وكونه ضالا آثما ، فقد ذكر العلماء أن الفاضل قد يفعل البدعة ، ويكون مأجورا على نيته ، وحسن قصده ، معذورا بتأويله ، والبحث ليس في حكم من يفعل المولد ، وإنما في حكم فعله في حد ذاته ، هل هو موافق لقواعد الشرع ، متفق مع نصوصه ، أم بدعة وإحداث في الدين ، وأما الحكم على فاعله ، فهذا قد يكون مأجورا ، وقد يكون مأزورا ، وقد يكون معذورا بجهله ، وقد يكون رجلا صالحا أخطأ في اجتهاده ، وقد يكون زنديقا ، فليس البحث في هذا أصلا.