ولم يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن مظعون على التبتل وسماه رهبنة، ولم يقر الصحابة الذين سألوا عن عبادةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروا بها، كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا؛ فأنا أصلي الليل أبدًا،
وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقال: { أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله؛ إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني } رواه البخاري وقد مر معنا سابقًا.
فمن أين تضمنون إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لبدعكم وقد مات؟ وقد بلغكم قبل موته أن كل بدعة في الدين مردودة؟) (1) .
وكل هذا يدل على ان ما أحدثه بعض الصحابة من أمور تعبدية أصبح سنة بإقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم -لا بمجرد فعل الصحابة.
وقد قال عبد الفتاح أبو غده (2) ؛ بعد ذكره لقصة خبيب بن عدي - رضي الله عنه:
(1) :"موسوعة أهل السنة"للشيخ عبد الرحمن دمشقية (1/329) بتصرف.
(2) :وهو رجل له مخالفات عديدة متعلقة بالعقيدة والفقه وقد بين شيء من حاله الشيخ الألباني رحمه الله في"كشف النقاب عما في كلمات أبي غدة من الأباطيل والإفتراءات"وفي مقدمته لـ"شرح العقيدة الطحاوية"، وممن بين حاله كذلك الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله في"براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة"وقد كتب الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله مقدمة قوية لكتاب الشيخ بكر أبو زيد، وقد نقلت عنه هنا إقامة للحجة على أتباعه الذين يقعون في كثير من البدع بحجة أن الصحابة أحدثوا أموراُ لما يفعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم -!!